البوص ج1

قال كلماته تلك ثم غادر الغرفة في لمح البصر كما جاء من منذ قليل كأنه يهددها وينصرف….

كل هذا تذكره في تفكيرها المتذبذب، بعد أن تهاوت ملك على الفراش خلفها بعدم استيعاب تتساءل… ما هذا الرجل المجهول الذي أوقعت نفسها في طريقه…

لا تعرف ما الذي حدث كأن ما يحدث معها ليس سوى ذنب شقيقها الأكبر عاصي…. الذي تركته هاربةً منه بمحض إرادتها.

هامسةً لنفسها بهلع: وبعدين يا ملك في المصيبة اللي وقعتي نفسك فيها دي من ساعة ما هربتي من أخوكِ.

كانت تريد البكاء من جديد لكن دموعها أبت أن تنهمر من عيونها لهذا شل تفكيرها عن القيام بما يطلبه منها.

أثناء ذلك أتت الخادمة برسالة منه بورقةٍ صغيرة مطوية، وناولتها إياها في يدها ثم تركتها مغادرة الحجرة سريعاً دون أن تبادلها حرفاً واحداً.

فتحتها بقلبٍ متردد وقرأت رسالته المختصرة هامسة بصوتٍ يرتجف:- أنا مش هفضل مستني كده كتير يا ملوكه.

سقطت الورقة منها على الأرض بيدٍ منهارة… شاعرة بنبرته المملؤةً بالعبث والخبث معاً…. قائلة بهلع: ده بيهددك يا ملك بطريقة غير مباشرة.

اتجهت إلى الخزانة الموجودة بالغرفة بقدمين ثقيلتين… لترى أي الثياب التي ستناسبها هذه اللحظة.

وقفت أمامها تتطلع إليها حائرة بعد أن فتحتها تفكر ماذا عليها أن ترتدي من هذا الكم الهائل من الثياب… مدت يدها بتردد وانتقت ثوباً أنيقاً ومحتشماً في ذات الوقت بسبب تلميحاته الغامضة المبطنة لها.

انطلق رنين هاتف فتحي المتواصل فرمقه بضيق، وحانت منه إلتفاته إلى التي تجلس بعيداً عنه في فراشها قائلاً باهتمام: أيوه يا بوص سامعك كويس.

صمت ينصت إليه جيداً قائلاً: حاضر يا بوص بكرة بالليل إن شاء الله هكون عندك أنا و….. ثم ابتسم بشراسة مخيفة.

مغلقاً الهاتف بعدها ومحياه يملأه الغموض، تأملته سهر بريبة فمنظره لا يُنبؤ بالخير بل بالشر الذي يتغلغل بداخل عينيه.

لم تقوى على التحديق به كثيراً، فأشاحت ببصرها بعيداً، تلعن بداخلها كل لحظة تمر به معه.

شعر فتحي بما يستعر في نفسها من ناحيته فتجاهله قليلاً حتى يأتي الطبيب المعالج لحالتها.

مر خمس دقائق عليهم وانصت السمع لطرقات ثابتة على الباب، هب فتحي من مكانه مسرعاً نحوه.
لكن سهر تراجعت بالفراش متأهبة لأي شيء سيحدث فيما بعد من ذلك الشخص الذي أهل بقامته المتوسطة الطول، مرتدياً نظارته الطبية ذات ملامح بشوشة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *