البوص ج1
حيث أنها عربة على أحدثٍ طراز، باهظة الثمن من حيث شكلها الفخم وامكانياتها العالية….. والتي لم تراها من قبل إلا نادراً عبر التلفاز أو الأنترنت.
انتفض قلبها وهي تراقب هذه السيارة الأخيرة بالذات ولا تعلم لماذا… فقد رأت سائقها يهبط منها متجهاً إلى الباب الخلفي بسرعة ثم فتحه على عجل منه خشيةً من صاحب العربة.
ترجل منها شخص ما طويل القامة….. ذو مهابةً كبيرة لم تراها من قبل في حياتها، ثم لمحت ملك من مكانها قدميه الذى وضعها للتو على الأرض، واقفاً برزانة وجدية يغلق زر حلته الأنيقة.
ارتفعت ببصرها ببطء إلى جسده الطويل… في خوف وهلع، بلعت ريقها بصعوبة…. وهي تتأمله مختلجاً قلبها داخل أضلاعها وهي لا تتدري لماذا تشعر بذلك… دون أن تتبين محياه بالتفصيل في هذا الظلام الحالك من مكانها.
فقد رأت طوله فقط بالتحديد، على ضوء العربات الثلاث…. سار عدة خطوات ثابتة تدل على شخصية صاحبها المهيبة ثم توقف بكبرياء.
متأملاً أحد الأشخاص أمامه قائلاً له بهدوء: جهزت المطلوب منك اومأ الرجل برأسه بالموافقة قائلاً بلهفة واحترام: طبعاً يا بوص تحب تطمن بنفسك.
ارتفع جانب شفتيه مبتسماً بسخرية قائلاً بنبرة خبيثة: طبعا أنت عارف كويس أوي أنا ما بثقش فى أى حد وخلاص.
خشي الرجل من تلميحاته في كلماته الأخيرة، فجف حلقه قائلاً له بارتباك: طبعاً… طبعاً… عارف يا بوص.
اتجه البوص إلى حقيبة كبيرة سوداء اللون مليئةً بالنقود وفتحها بنفسه فلما…. رآها وتأكد من وجودها بداخلها.
ابتسم باستهزاء…. فتوتر الرجل أكثر من نظرات البوص، قائلاً له بتردد: اطمنت دلوقتي يا بوص…..!!!
هز رأسه بالموافقة وأشار لأحد رجاله بحمل الحقيبةَ من أمامه، اتسعت عينا ملك بفزع شديد في هذه اللحظة عن محجريهما، اختلج قلبها بخوف، وذعر…. وهى تشاهد كل هذا يحدث أمامها كأنها دخلت إلى عالم الجري.مة بإرادتها بالرغم من أنه العكس…
قائله لنفسها برعب: يا وقعتك السودة يا ملك… عصابة تهريب مرة واحده، ده عاصي كان أرحم بكتير من اللى أنا فيه دلوقتي….ده لو أى حد لمحني منهم بس…. أكيد هيقتلونى على طول وبدون رحمة.
تجمع بعض الرجال من الطرفين واطمئنوا للبضاعة الذين أتوا بها رجال البوص…. ووضعوها أمامه ثم عاد رجاله إلى سيارتهم بسرعه بناء على أوامره.
