أثواب حريرية ج1

إلهام رفعت

الفصل الأول
أ
بعد منتصف الليل الواحدة تقريبا وقف أحد الصبية ذي الأحد عشر عاما والتي لطمت أنسام الهواء الباردة وجهه ليزمجر ويغمغم بتذمر ظل يتابع ما يفعله والده في ري الأرض ويكد في ذلك كل وبدا عليه التعب إلى حد ما ليخاطب والده بقسمات عابسة
فاضل أيه تاني يابا مش روينا الأرض خلاص بتعمل أيه تاني أنا زهجت وعاوز أعاود للدوار!
انتصب والده في وقفته وهو ينهج محاولا التقاط أنفاسه مسح حبات العرق بأكمام جلبابه البسيط والذي رفعه قليلا كي لا يتسخ وجه بصره لابنه قائلا بوجه سمح
طيب يا يوسف أنا كمان تعبت
ثم نفض الطين من يديه ليتحرك بعدها نحو ابنه ليقول يوسف له بمعنى
تعالى نتسبح في المية إهناك
ألقى والده نظرة أخيرة على الأرض ثم تحرك برفقته نحو ينبوع الماء العذب أثناء سيرهما هتف يوسف بنفور
متى بجى نرتاح من ۏجع الجلب ده بنتعب ونعافر طول اليوم في حاجة مش ملكنا صحاب الأرض نعسانين في العسل وإحنا خدامين أبوهم نشجى وفي الآخر منخودش غير ملاليم منيهم!
نظر له والده نظرة رضى وهو يرد بعقلانية
محدش إبياخد غير اللي ربنا رايده ليه قول الحمد لله إحنا مستورين!
لم يقتنع يوسف بذلك ليظل على وتيرته الغير قنوعة بعد وقت ليس بقليل اغتسل الاثنان في ينبوع الماء ليرتديا نفس الثياب فلم يكن معهما غيرها مسح يوسف شعره ليرجعه للخلف ثم حاوط ذراعيه حول صدره شاعرا بالبرودة فالشتاء قريب قال والده وهو يتحرك لإحدى النواحي
هجيب الحمار وأحط عليه البردعة علشان نركبه سوا
هز يوسف رأسه وهو يحاول تدفئة جسده ليحضر والده برفقة الحمار فامتطاه يوسف أولا لم يسع المكان لركوب والده والذي ابتسم بسماحة مرددا
خليك إنت راكب وأنا هسحب الحمار
تبدلت تعابير يوسف لعدم القبول فنزل فورا وهو يهتف برفض
ميصوحش يا بوي بجى أركب وإنت تمشي!
لاحت نظرة محببة على والده وهو يرى شهامته ركب هو الحمار بدلا منه ثم سحبه يوسف ليظل سيرهما مترع بالأحاديث الودية والتي تتخللها ضحكهما بين الفينة والأخرى….
حين اقتربا من إحدى السرايات المملوكة لأحد أكابر البلدة تصلبت نظرات يوسف عليها وتحفزت حواسه لمعرفة ما يحدث بداخلها وبات مهتما انحرف قليلا عن طريق البيت ليقول والده بدهشة
الطريق من إهنه يا يوسف!
كأنه لم يستمع لوالده قال بشغف
شوية وراجعلك يا بوي هشوف حاجة إكده
رايح فين عاود يا ابني لحد يشوفك ومهيحصولش خير
تحرك يوسف غير مبالي بحديث والده وهو يبحث عن مدخل بعيد عن أعين الحرس انسل للداخل بحذر ليصل لإحدى الشرفات القريبة من الأرضية كونه صبيا وطوله غير كاف حاول الصعود جاهدا ليمد رأسه ويشاهد ما يفعلوه بالداخل….
فغر فاهه من روعة ما يرى تمتم بانبهار
الناس عايشين كيف دا الواحد منينا معايش واصل
قال ذلك حين تخللت أصوات الموسيقى أذنيه ناهيك عن رؤية الرجال والنسوة يتراقصون ترك ذلك لتجذبه مقتنيات السراية من تحف وغيرها شعر بالاختناق ليترك كل ذلك ويعود أدراجه حيث والده…
حين وصل وبخه والده بصوت خفيض
إكده يا يوسف إفرض حد شافك
تنهد بضيق ثم سحب الحمار مرة أخرى دون أن يرد عليه لينشغل فكره الحالم بكل ما رآه……

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *