نبضات لا تعرف المستحيل ج2
بعد دقائق كانت حياة تقف امام باب منزلهم ومن خلفها فارس… بأنامل مرتعشة وضعت المفتاح في الباب ودورته بحرص…. فتحت الباب ببطء لتجد والدتها تجلس علي مقعد في مواجهة الباب وحين وقعت عيناها عليها صاحت بحدة: في بنت محترمة ترجع بيتها بعد الفجر؟
توترت حياة وابتلعت ريقها عدة مرات قبل ان تتحدث، حاولت ان تفتح فمها وترد الا ان فارس كان أسرع منها فقال: معلش يا طنط كانت معايا واتأخرنا بره.
صاحت نور مجددا موجهة كلامها لحياة: و انتي القطة بلعت لسانك مش عاوزة تردي عليا؟
قالت حياة بارتباك: ماما محصلش حاجة لكل ده… أنتي حتي مش عاوزة تستني لما أدخل البيت و نتخانق.
قالت نور بحدة: مش لما أقرر هادخلك البيت ولا لأ.
تعجبت حياة و هتفت: يعني ايه يا ماما؟؟ هتطرديني من البيت؟
صاحت نور بحدة: لما تدخلي البيت بعد الفجر الناس تقول علينا ايه؟
صرخت حياة وقد بدأت تتجمع الدموع في مقلتيها: الناس…. هو أنتي اللي فارق معاكي الناس؟ مش أنك كنتي قلقانة عليا؟…. صمتت حياة قليلا ثم أردفت بنبرة اهدأ لكن بها شيء من الحدة و التأثر: عارفة يا ماما لو كنتي قولتي أنك قلقانة عليا كنت جيت و راضيتك… بس أنا عمري ما فرقت معاكي يا ماما…. أنتي بتهتمى في الدنيا دي بيوسف وبس…. طول عمرك بتفضليه عني…. بتهتمي بيه هو و انا لأ… يوسف أكل…. يوسف رجع.. يوسف اتأخر… لكن أنا…. مكنتيش بتحسي بوجودى أصلا….. مش فارقة معاكي موجودة ولا لأ….. دايما يوسف يغلط وانا اللي بتعاقب…. وحتى دلوقتي…. أنتي متعصبة ومضايقة علشان يوسف أتجوز ومبقاش موجود فقولتي تطلعي عصبيتك دى عليا مفرقش معاكي انك واقفة تهزأيني وبتطرديني قدام جوزى.
صمتت حياة و بدأت تبكي بصمت… بينما والدتها تجلس تستمع لكلماتها التي نزلت عليها كالسوط يقطع في قلبها… أرتسمت علامات الدهشة علي وجهها وفرغت فاها تحاول ان تتحدث لكنها لم تجد ما تقوله…. خرج زياد من غرفته فقد دفعه الصوت العالي للخروج، وقف ينظر إلي حياة التي لا تزال تقف علي الباب وتبكي بصمت و بجوارها فارس يربت عليها ويحاول تهدأتها… ونور تجلس أمامهم وجهها أحمر يستشيط منه الغضب.
صاح زياد: هو في ايه؟ واقفين علي الباب كده ليه؟
رفعت حياة عينيها الدامعتين وقالت بحدة: مستنية أشوف ماما هتسمحلي بالدخول ولا هابات في الشارع.
تكلم فارس بنبرة هادئة: طنط، الموضوع مش مستاهل… انا بقولك انا السبب اللي أخرتها بره، ومع ذلك لو حضرتك شايفة أن حياة مينفعش تدخل البيت في الوقت المتأخر ده انا ممكن أخدها معايا ونمشي دلوقتي.
هتف زياد: أدخلي اوضتك دلوقتي يا حياة وبعدين نتكلم.
نور تنظر حولها في دهشة ولا يزال تأثير الكلمات عليها، لكنها تكلمت أخيرا بنبرة أهدأ: عندك حق…. واضح أني ركزت مع يوسف ونسيت أربيكي.