نبضات لا تعرف المستحيل ج2
وفي اليوم التالي…..كانت الشمس تلقي بأشعتها علي مياه البحر فجعلته يتلألأ كسطح مرآه يعكس ضوئها الساطع… دخلت ليلي الي المطعم تبحث بعينيها عن أنس… تعلم انه لن يتأخر عن موعد لقائها، لكنها هي من تأخرت ما يقرب من النصف ساعه.
بحثت عنه بقلب يخفق بسرعة، ازدادت نبضات قلبها حين وقعت عينيها عليه يجلس في زاوية من زوايا المطعم المطلة علي البحر مع فتاة شقراء تضحك بغنج وصوت عالي… لكن تعابير وجه أنس كانت جامدة …. كانت الفتاة ملفتة بكل ما فيها…. شعرها الأصفر الفاتح…. عدسات عينيها الملونتين بلون رمادي فاتح… اساورها الذهبية الرنانة… ملابسها المكشوفة نوعا ما…. حذاءها المفتوح ذو الكعب العالي…. توقف قلب ليلي للحظه حين وجدت الفتاة تمد يدها وتمسك بيد أنس المرتخية على الطاولة… لم يسحب أنس يده من تحت يدها بل ظل جامد بلا حراك.
كاد ان يسقط قلب ليلي في قدميها، لكنها تصنعت القوة… ومشت بخطي ثابتة الي إحدى الطاولات الفارغة وسحبت المقعد وجلست بهدوء….
اخرجت هاتفها تتصنع الانشغال به حتي لا تقع عينيها علي أنس مرة أخري…. لكن أنس حين جال بعينيه في المكان ووقعت عينيه علي ليلي التي كانت تجلس علي بعد طاولتين منه، قام من مكانه بهدوء دون كلمات و اتجه اليها، تاركا الفتاة خلفه تهتف باسمه.
بكل ثقة اتجه ناحية ليلي، مد يده وامسك بيديها وسحبها لتخرج معه…. رفعت عينيها اليه بعينين تتراقص الدموع بهما دون ان تمنحهم ليلي الأذن بالخروج…. همس أنس بصوت رقيق لأول مرة وقال: اعتقد أنك جاية تقابليني مش تقعدي لوحدك.
قامت ليلي معه دون كلمات… لم تمنحه رفاهية الرد كعادتها…. اتجه بها ناحية البحر يتمشيان جنبا الي جنب وهو لايزال يمسك بكفها….. أخيرا توقف عند مكان هادئ…. ترك يديها واستند الي سور الكورنيش دون ان ينظر اليها… عيناه معلقتين على الأمواج المتلاطمة وقال بنبرة ضعيفة…. ضعف لم تعهده ليلي بأنس: مفيش بيني وبينها حاجة انا كنت قاعد مستنيكي انتي.
لم تعقب ليلي ولم ترد عليه، لكن وجهها ارتسمت عليه علامات الضيق والغضب، أردف أنس بنفس النبرة: كنت بحبها….. بسنت كانت معايا في الكلية… بس سابتني وأتجوزت المعيد بتاعنا علشان هو اللي يقدر يجيبلها العربية اللي هي عايزاها و الشقة في الكومبوند اللي بتحلم بيه….. تنهد أنس بألم وقال: انا كنت قاعد مستنيكي لقيتها داخلة المطعم، بقالي حوالي ١٠ سنين مشفتهاش… جت قعدت معايا… فضلت تحكيلي عن جوزها وقد ايه كانت تعيسة معاه وانها اتطلقت من سنتين …. بس انا مكنتش حاسس ناحيتها حاجة… لما رفعت عيني ولقيتك قاعدة بعيد حسيت ان قلبي رايحلك انتي… محستش غير وانا قايم ماشي ناحيتك.