نبضات لا تعرف المستحيل ج2
تنهد فارس بهدوء و همس بنبرة ضعيفة: بحبها.
ضحكت سما و هي تضربه بخفة علي ذراعه: و الله كنت عارفة…. طيب فين المشكلة.
بعينين حزينتين نظر إليها فارس و هو يري إنعكاس صورته في عنينها التي تلونت بلون أسمها و قال: طريقنا مش واحد يا ماما…. هي مش عايزة تسافر.
سما: و أنت قولتلها و هي قالتلك مش عايزة أسافر معاك، و حتي لو هي مش عايزة تسافر أخطبها دلوقتي، و اتجوزها بعد ما تخلص دراستك و ترجع.
توتر فارس و ظهر هذه علي ملامحه و قال: ماما انتي عارفة أني ممكن مرجعش بعد ما أخلص دراسة.
ظهر الحزن علي عيني سما وهمست: و أهون عليك؟ ده ربنا يعلم الكام سنة اللي جايين هيعدوا عليا ازاي من غيرك، عايز تسافر و مترجعش تاني.
أمسك فارس بكفها بين يديه بحنان: مين قال يا ماما أن السفر حاجة سهلة عليا… أنا برضه مش سهل أبعد عنكوا…. بس أوعدك هاكلمك في التليفون كل يوم…. و هانزل اجازات كل ما تسمح الفرصة.
حاولت ان تمنع سما دمعة ترقرقت في مقلتيها، وأدارت كفة الحوار وقالت: طيب خلينا نرجع لحياة….. أنت قولتلها أنك بتحبها وهي قالتلك لأ مش هسافر؟
فارس: لأ مقولتلهاش… بس انا عارف أنها مش عايزة تسافر.
نظرت له سما و قالت: حبيبي…. متاخدش قرارات علي لسانها… خليك واضح و اسألها، و هي من حقها توافق او ترفض، يمكن هي رافضة فكرة السفر عمتا… بس موافقة تسافر معاك.
بعينين مترددتين قال فارس: يعني انتي رأيك كده يا ماما.
سما: ايوه طبعا… خلاص يا حبيبي مفاضلش وقت كتير على سفرك، يبقي يادوب تقولها.
ضحك فارس و نظر إلي والدته و قال بنبرة جادة: ماما انا معرفش رأيك…. هو أنتي موافقة؟
عقدت سما حاجبيها وهتفت باستنكار: علي ايه؟
بنبرة مرتبكة أجاب فارس: أني أتجوز حياة.
اجابت سما: طبعا يا حبيبي…. انت عارف زياد صديق أبوك من الطفولة، ونور صاحبتي، وحياة تقريبا انا اللي مربياها.
اقترب منها فارس وقبل رأسها وهتف: ربنا يخليكي لينا يا ماما.
وقفت سما لتخرج من الغرفة، لكن قبل ان تخرج استدارت وهتفت: قولها يا فارس مش هتخسر حاجة، ولو هي رفضت تبقي هي الخسرانة.
خرجت سما من الغرفة، لكن صدي كلماتها ظل يتردد في أذن فارس حتى الصباح.
وفي الصباح عزم فارس أمره، وتوجه إلي بيت زياد، قلبه يخفق بشده حين دق جرس الباب، فتحت له نور بابتسامة بشوشة وأدخلته إلي غرفة الاستقبال.
