نبضات لا تعرف المستحيل ج2
كان أنس يضحك مع الأطفال كما لم تراه ليلي من قبل، ضحكة من القلب لا يشوبها أي كبر او استفزاز كما عهدته….. وقفت ليلي مكانها تشاهده باستمتاع حيث جاء أحد الأطفال يركض إليه ويقول: بابا أنس… بابا أنس… بص على الرسمة بتاعتي.
ابتسم أنس وهو ينظر إليها باهتمام وقال: الله… دي أحلي رسمة انا شفتها في حياتي.
وقف علي مقربة منه طفلان صغيران ينظران اليه ويتبادلان الهمس والضحكات البريئة، قام أنس من مكانه بخفة وأمسك بأحدهم وحمله بين ذراعيه وهو يدغدغه وقال: انت اللي بتعمل فيا المقلب، فقال الطفل من بين ضحكاته العالية: والله ما انا يا بابا…. يوسف هو اللي قال لعمار يطلع على كتفك.
وبينما هو منشغلا يحمل الطفل بين ذراعه ويدغدغه، ركضت طفلة صغيرة نحوه، وضعت كفها الصغير ببراءة في جيبه و أخرجت قطعة شيكولاته، أمسك أنس بكفها الصغير و هو يضحك: خلي بالك انتي كده بتقلبي وكيل نيابة.
قالت الطفلة ببراءة: مش أنت بتجيبلي الشكولاتة دي كل مرة….. يبقي دي بتاعتي.
ضحك أنس وهو يضع قبلة رقيقة على وجنتيها: كل الشكولاتة ليكي، و أي حاجة عوزاها اطلبيها مني.
ابتسمت ليلي وهي تشاهد أنس بتلك الهيئة التي لم تعهدها عليه من قبل، التفتت إليها مديرة الدار حين لاحظت وقفتها لتشاهد الأطفال وقالت: الأطفال مش بس بتبقي محتاجة مساعدات مادية… بيفرق معاهم الاهتمام و الحنية…. في ناس كتير زي أستاذ أنس بييجوا بانتظام و بيراعوا الأطفال… بيحسسوهم ان ليهم أهل فعلا.
نظرت إليها ليلي بعينين تترقرق الدموع فيهما، فأردفت مديرة الدار: لو حضرتك تحبي ممكن بعد ما نخلص الإجراءات بتاعتنا تنزلي تقعدي مع الأطفال شوية.
قالت ليلي بارتباك وهي تصعد الدرج: لأ… ممكن مرة تانية.
وكزتها صديقتها في كتفها وهمست لها: ليه؟ الأطفال شكلهم حلو أوي خلينا نقعد معاهم شوية؟
همست ليلي وهي شاردة: مش النهاردة… واضح أنهم مبسوطين مع باباهم.
أنهت ليلي الإجراءات سريعا، وتعمدت ان تخرج مسرعة قبل ان يراها أنس، أو يعلم انها رأته.
تغيرت نظرة ليلي لأنس منذ تلك اللحظة التي وجدته فيها محاط بالأطفال، شاهدت جانب في شخصيته لم تكن تراه من قبل، وعلمت ان كل قسوته واستفزازه لم يكن سوي قناع يخبئ خلفه الحب والحنان.
نبضات لاتعرف المستحيل
الفصل الواحد وعشرون:
