نبضات لا تعرف المستحيل ج2
على أعقاب صالة المطار، وقف فارس بقلب محطم، وعينين يمتزج فيهما الألم بالأمل، وقفت إلي جواره والدته، تمسك بيده بقوة وعيناها تبكي بلا توقف… قالت بصوت مجروح من الألم: هترجعلي تاني يا فارس؟
ابتسم فارس بمرارة، ورفع كفها إلى شفتيه يقبلها بحنان وقال: سايب حتة من روحي معاكي هنا يا ماما.
اقترب طارق وربت على كتفه بحنان، عينيه حزينة ومكسورة، لكنه كان يحاول ان يخفي ذلك بابتسامته المرحة كالعادة ومزاحه بطريقته الخاصة فهتف في فارس: طيب وقلبك؟ مش كنت خدته معاك بدل ما انت سايبه هنا؟
تجهمت ملامح فارس، لكنه هتف بجدية: أشوفك علي خير يا بابا.
زاد ضغط طارق علي كتف فارس وقال: سافر يا حبيبي… شوف الدنيا وأتعلم واشتغل… وأعرف اننا فخورين بيك في كل الأحوال.
سقطت دمعة من عين طارق رغما عنه، ضمه فارس إلي صدره وربت على ظهره بقوة، لم يعلم في لحظتها هل كان يمنح والده القوة على فراقه، أم يستمدها منه.
اما سما فكانت تبكي بلا توقف، قبل فارس رأسها بحنان وقال: أرجوكي يا ماما كفاية عياط.
همست له سما من بين دموعها: كان نفسي تسافر يا حبيبي وقلبك مرتاح.
تنهد فارس بألم: محدش عارف بكرة فيه ايه.
ودع فارس والديه بحنان، فرت دمعة من عينيه ألما لفراقهما… حمل حقيبة سفره وتوجه ناحية صالة المطار لإنهاء الإجراءات.
جلس فارس ينتظر في المطار، عينيه شاردتين يراقب حركة الطيارات بعينيه، لكن ذهنه كان هناك معها… أخرج هاتفه…. فتح المحادثة بينه و بين حياة….. لم يتحدث معها منذ أخر لقاء لهما في منزلها حين رفضت السفر معه… يفتقدها بشدة… يفتقد أحاديثهما و صوت ضحكتها….. نظر طويلا إلى الهاتف … كتب رسالة لها ” خلاص مسافر… كان نفسي تبقي معايا”
قرأ الرسالة أكثر من مرة، ثم مسحها و تراجع عن ارسالها، همس لنفسه بألم : أنا مسافر بس سايب روحي معاكي هنا يا حياة.
أخرجه من شروده صوت المذياع ينادي علي الطيارة المتجهه إلي لندن…. حمل حقيبته الصغيرة ومشي بخطي بطيئة مثقلة بالهموم.
وضع السماعات في أذنه وانطلق الصوت وكأنه يلف كيانه.
Well you only need the light when it’s burning low
Only miss the sun when it starts to snow
Only know you love her when you let her go
Only know you’ve been high when you’re feeling low
Only hate the road when you’re missing home
Only know you love her when you let her go
And you let her go…….