مصعب

“مالك في إيه؟”

كان لِسّه جاي من برّه.

ملامحه غريبة… حزينة.

مش ده جوزي اللي أعرفه.

كنت خايفة عليه.

قرب مني وأنا بحط إيدي على خدوده،

بعد إيدي بقوه، وكانت عينيه حمرا.

“إنتِ طالق.”

“إيه؟”

اتصدمت، والدموع اتجمعت في عيني،

إيدي بدأت تترعش.

“عاوز لما أجي ما لاقيكيش هنا.”

حاسّة روحي هتطلع من مكانها.

كان ماشي ناحية الباب،

جريت عليه وأنا بمسك إيده.

“مالك في إيه؟ إزاي تطلقني؟!

ده أنا ورد… حبيبتك.”

“ورد ماتت بالنسبالي.”

قالها وهو بيبعد إيدي عن كتفه بقوة،

وخرج وهو بيرزع الباب.

أكيد حلم وهصحى منه.

مستحيل… ده جوزي.

مستحيل.

كنت تايهة… مش عارفة أروح فين ولا أجي منين.

الانهيار وصل لآخره… خلاص مش قادرة.

حاسّة إني هقع وأغمى عليّا.

عارفين شعور إن كل حاجة اتنين؟

والدنيا بتلف بيكم في دوامة؟

أنا كنت أمرّ من كده.

صرخت من كل قلبي.

الناس اللي في دماغي مش راضيين يسكتوا.

المشتّتات… الأصوات… كل حاجة.

دموعي بتنزل بغزارة.

لميت هدومي كلها تقريبًا.

مكنتش حاسّة بأي حاجة.

أنا يتيمة… لا أب ولا أم.

ما عنديش مكان أروحه.

ولأول مرة حسّيت إني لوحدي،

من غير ضهر أستند عليه.

الدنيا مطرت بشكل غريب.

كنت بحب المطر… بس لأول مرة أكرهه.

طلقني من غير ما أعرف السبب.

كل واحد ليه سبب للطلاق… إلا أنا.

رنيت عليه، رد من أول مرة.

كنت ببكي.

هو كان صوته مليان خوف.

“ورد، في إيه؟”

“أنا… مش كويسة.”

قولتها وصوت بكائي عالي.

“طب اهدي وقوليلي… إنتِ فين؟”

“أنا في الشارع.”

“خلاص، استني… أنا جايلك.”

ما كملتش نص ساعة وكان واقف قدامي.

قرب مني وهو بيتفحصني بخوف.

“إيه اللي نزلك في الوقت ده؟

وإيه الشنطة دي؟”

“مالك… طلقني يا مصعب.”

“طب اهدي…”

قالها وهو بياخدني في حضنه.

تشبّبت فيه وبعيط بحرقة.

أخدني وركّبني عربيته.

حط الشنط ورا في شنطة العربية.

طول الطريق ساكتة.

كان ماسك إيدي… يطمني ويهديني.

أكيد ده حلم…

وهصحى ألاقي مالك جمبي.

أو يطلع مقلب.

بس لا… مفيش مقالب في الطلاق.

غمضت عيني،

ولما فتحتها لقيت مصعب بيصحيني.

جسمي متكسر، مش قادرة أقوم.

هو شالني وطلعني شقته.

كنا غرقانين من ميّة الشتا.

“ورد، فوقي يا حبيبتي.

خدي شاور دافي… عقبال ما أجيب الشنط.

غيّري هدومك ودفّي نفسك… وأنا هعملك حاجة دافية تشربيها.”

مكنتش حاسّة بنفسي.

دخلت أخدت شاور.

لبست من شنطتي.

لقيت مصعب جايبلي شوربة دافية.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *