نبضات لا تعرف المستحيل ج1
قاطعه أنس فورًا، صوته حازم لكنه ارتعش في آخره: مفيش لو حصل حاجة! هتخرج وهتعيش حياتك مع جميلة وهتقرفنا زي ما بتعمل دايمًا.
ضحك مالك بخفوت، ثم نظر إليهما واحدًا تلو الآخر، ممتنًا لوجودهما وهمس بصوت ضعيف: هتوحشوني لحد اما أخرج.
قبل أن يستطيع أي منهما الرد، جاءت الممرضة تشير إلى أن وقت الدخول قد حان…. تبادل يوسف وأنس نظرات سريعة قبل أن يربت يوسف على كتف مالك، بينما أمسك أنس بيده للحظة، ضاغطًا عليها كأنه يريد نقل قوته اليه.
أخذ مالك نفسًا عميقًا، ثم تحرك نحو باب غرفة العمليات، لكن قبل أن يعبره، استدار لينظر إليهما للمرة الأخيرة، وعيناه كانتا تحملان كل الكلمات التي لم يستطع قولها…. ثم دخل، تاركًا يوسف وأنس في انتظاره.
أمسك يوسف بهاتفه… اتصل بجميلة… التي كانت تشعر بضيق غريب في صدرها منذ الصباح، إحساس بالخوف يسيطر عليها دون سبب واضح. حاولت أن تتجاهله، لكنها فشلت. منذ أن ابتعدت عن مالك، وهي تشعر أن جزءًا منها مفقود.
لحظات واتاه صوتها التي حاولت ان يبدو مرحا: ازيك يا يوسف.
لم يستطع يوسف ان يخفي قلقه، لكنه أيضا لم يستطع ان يقول لها الحقيقية، اكتفي بان هتف: انتي فين دلوقتي يا جميلة؟
– انا مع ليلي بنشتري حاجات.
– طيب هابعتلك لوكيشن ممكن تيجي عليه بسرعة.
بدأ يتسرب القلق إلي نفسها أكثر: في ايه يا يوسف؟ لارا كويسة؟ ثم توتر صوتها أكتر وهي تهمس: مالك كويس؟
حاول ان يخفي مشاعره وهمس: مستنيكي يا جميلة متتأخريش.
دقائق قليلة، وكانت جميلة مع ليلي في المستشفى، خرجت من المصعد امام الممر الطويل، وجدت يوسف و بجواره أنس يقفان في نهايته، توجهت إليهما مسرعة و صاحت بتوتر: مالك فين؟
تردد يوسف قليلًا، ثم زفر بضيق، نظر إلى عينيها مباشرة وهمس: مالك جوه في العمليات دلوقتي.
شعرت جميلة بأن العالم يدور من حولها، نظرت له بصدمة وهي تهمس: عمليات؟! مالك؟!
شعرت بدوار مفاجئ، لم تكن قد استوعبت معنى كلمات يوسف، لكن وقعها علي أذنيها كان اثقل من ان تتحمله، أسودّت الدنيا أمامها وسقطت مغشيًا عليها.
عندما فتحت عينيها، وجدت نفسها على مقعد في المستشفى، ليلي تمسك بيدها وعيناها مليئتان بالقلق.
نظرت جميلة ليوسف بسرعة وقالت بصوت متحشرج : قولي إن اللي سمعته كان كذب… مالك فيه إيه؟