نبضات لا تعرف المستحيل ج1

تنهد يوسف بحزن ثم قال: مالك عنده سرطان الغدة الدرقية… عارف إنه صعب، بس الحمد لله اكتشفوه بدري، وعمل العملية النهاردة عشان يشيل الورم.

وضعت جميلة يدها على فمها، دموعها بدأت تتجمع في عينيها، قلبها ينبض بعنف و كأنه سيخرج من صدرها و يذهب إلي مالك، ا لم تسمع شيئًا في حياتها مؤلمًا بهذا الشكل. لماذا لم يخبرها؟ لماذا تحمّل كل هذا وحده؟ كيف استطاع أن يدفعها بعيدًا وهو يمر بكل هذا الألم؟

صاحت بألم من بين دموعها: ازاي ميقوليش… وانت يا يوسف تعرف ومتقوليش…. هو فين دلوقتي

همت أن تقف لكن خانتها قواها، شعرت بدوار عنيف مرة أخري، أجلستها ليلي وهمست: امسكي نفسك شوية يا جميلة… حاولي تهدي.. وانا هاروح اشوفلك عصير او حاجة تشربيها.

في ممر المستشفى الطويل، كانت خطوات ليلى سريعة، كانت تحمل كوب العصير لجميلة، تحاول أن تتمالك نفسها بعد ما حدث لصديقتها، لكنها توقفت فجأة عندما رأت أنس يقف خارج غرفة العمليات، ملامحه جامدة، لكن يديه المرتجفتين وهو يمررهما بين خصلات شعره كانت كافية لتكشف عن توتره.

اقتربت منه ببطء، قبل أن تلاحظ أن أنفاسه تتسارع بشكل غير طبيعي، وعيناه معلقتان بالأرض دون تركيز.

وضعت كوب العصير على الطاولة القريبة، ونادته بحذر: أنس؟ …… لم يرد، كانت أنفاسه تتلاحق وكأن الهواء يضيق من حوله، كأنه يحاول أن يستعيد السيطرة على نفسه لكنه يفشل….. وضعت ليلى يدها على ذراعه وهمست له بصوت قوي: أنس، بصلي….

رفع عينيه أخيرًا إليها، لكنها كانت نظرة زائغة، وكأن الخوف قد سيطر عليه بالكامل… قالت بنبرة حادة: مالك هيبقي كويس… هيقوم بالسلامة.

لم يرد….. فقط أخذ خطوة للخلف مستندا إلى الجدار خلفه، واضعًا يده على صدره كأنه يحاول كتم ارتجافه قلبه…… فهمت ليلى في لحظة أنه لم يكن مجرد قلق طبيعي، بل نوبة هلع.

أغمض عينيه ، محاولًا استعادة تحكمه، لكن صدره ظل يعلو ويهبط بسرعة، مما دفع ليلى للإمساك بيده بقوة، و قالت: أنس…. خد نفس عميق… نظم نفسك… انت كويس.. ومالك هيبقي كويس…. اتنفس معايا يا أنس… يلا مع بعض….. شهيق….. زفير.

كانت ليلي تقوم بتمرينات التنفس امامه، وتجبره علي أن يستعيد السيطرة علي أنفاسه الهاربة.

ظل صامتًا لثواني، ثم أخيرًا بدأ تنفسه يهدأ تدريجيًا. أبعد يديها عنه بهدوء، لكنه لم يبتعد تمامًا، لا يزال مستندا إلى الجدار وأغلق عينيه….ثم همس بضعف: مالك كل حاجة ليا في الدينا… مالك مش بس أخويا الصغير… انا اللي ربيته بعد ما ماما و بابا اتوفوا… مش هاقدر اشوف بيحصله حاجه…. مش هاعرف أعيش من غيره.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *