نبضات لا تعرف المستحيل ج1
ابتسم يوسف ما ان انتبه لوجوده: صباح الخير يا دكتور…. ثم عاود الحديث مع لارا مرة أخري.
مال فارس علي أذن حياة: شايفك عمالة تقلبي في القهوة بتاعتك… مش عجباكي؟
ابتسمت له: انا بحب نوع معين في القهوة… فانا بشرب دي بس علشان افوق… بس انا شايفاك مأكلتش حاجة يا دكتور.
همس بابتسامة: انا مبفطرش… القهوة بس.
عقدت حاجبيها: بس ده غلط.
رفع كتفه في إشارة لعدم الاكتراث: اتعودت على كده.
قالت بمشاكسة وهي تمزح: محتاج تغير من عاداتك يا دكتور.
نظر لها والابتسامة مرسومة علي وجهه و عيناه الزرقاء كموج البحر معلقة بعيناها: انتي عارفة ان دي اول مرة حد ياخد باله أني مش بافطر و يفرق معاه.
توترت من نظراته وعينيه المعلقة بها، حاولت ان تحيد بنظرها عنه، لكن هيهات لها ان تستطيع ان تهرب من تلك النظرات التي تقتحم انوثتها، لم تسعفها كلماتها فتخرج من حلقها، بل اكتفت بابتسامة خجولة أطلقتها شفتاها
شعر يوسف بالتوتر الملحوظ بينها… الذي لا تخطئه عين، لاسيما عين عاشق يعرف جيدا توتر الحب في مراحله الأولي، فوجه كلامه لفارس كاسرا الصمت بينهما: هو المؤتمر بتاعك هيخلص امتي يا دكتور؟
ابتسم له فارس: كمان ساعتين بالظبط يا بشمهندس.
تغيرت ملامح حياة، وظهر الضيق واضح علي وجهها، لكنها ابتلعت ريقها، و حاولت ان تتظاهر بعدم الاهتمام و هي تنظر في هاتفها، بينما أردف يوسف: يعني هتسافر النهاردة؟
هتف له فارس: لأ…. هامشي أخر الأسبوع… بصراحة لقيتها فرصة كويسة أخد إجازة بعيد عن الدوشة.
كان يتلو فارس كلماته و هو يلاحظ تعابير وجه حياة و الابتسامة التي ارتسمت على وجهها بمجرد ان عرفت انه لن يسافر اليوم… شعر بوخزة حلوة في قلبه، وكأن قلبه زادت دقاته، أختل توازن قلبه و تغيرت دقاته منذ أن وقعت عيناه عليها، تسائل كيف تعبث بقلبه فقط بابتسامة منها و هو طبيب القلوب، يعجز ان يجد علاج لقلبه من ابتسامته، او ربما لا يرغب في ان يعالج تلك الرجفة في قلبه.
انتشله يوسف من شروده و هو يهتف: ايه يا فارس؟ بقولك هتيجي معانا النهاردة رحلة اليخت؟ بما إنك إجازة فا قضيها معانا بقي بدل ما تبقي قاعد لوحدك..
ابتسم له فارس: ماشي موافق… بس انا مش عاوز بس ابقي تقيل علي اصحابك.
هتف له مالك: لأ يا دكتور.. احنا مبسوطين بوجودك معانا.
