نبضات لا تعرف المستحيل ج1
——————————————–
جلست حياة في غرفتها، تنظر من النافذة بشرود وهي تمسك كوبا من الشاي في يدها تستمد منه الدفيء حين رن جرس هاتفها، نظرت إلي الشاشة المضيئة باسم فارس… امسكت الهاتف و حاولت ان تسيطر علي تلك الرجفة التي أحاطت بقلبها، و بنبرة هادئة أجابت: ألو.
اتاها صوته القوي واثق من الطرف الأخر: ازيك يا حياة.
ابتسمت حياة لا اراديا حين سمعت صوته، حاولت ان تسيطر على نبرة صوتها و تخفي حماستها: الحمد لله بخير… انت عامل ايه يا فارس.
أجاب بنبرة حاول فيها إخفاء توتره: انا بخير… حبيت بس أطمن عليكي… رجلك بقت أحسن دلوقتي.
لم تستطع حياة ان تمنع ضحكة فلتت منها وقالت بمرح: فارس دي رابع مرة تتصل تطمن علي رجلي في الأسبوع ده بس…
توتر فارس لكنه همس بثقة: أعمل ايه…. بدور علي حجة علشان أتكلم معاكي بيها.
ابتسمت حياة بمرح: هو انت شايف إنك محتاج تلاقي حجة علشان تكلمني… كنت فاكرة اننا أصحاب و ممكن نتكلم عادي.
ساد الصمت بينهما لحظات، وبعدها جاءها صوته الدافئ: عارف….. بس حسيت أنى محتاج مبرر اكلمك بيه علشان متبقاش مكالمتي غريبة.
همست حياة: و ليه تبقي مكالمتك غريبة؟
أردف بصوت حنون دافئ: علشان بابقي عاوز أكلمك طول الوقت، و لما بنتكلم مش بابقي عاوز أقفل.
شعرت حياة بقشعريرة سرت في جسدها من كلماته، لكنها قالت بنبرة هادئة: طيب انا سامعاك قول اللي عاوز تقوله.
صمت لبرهة، ثم همس: طيب قوليلي يومك كان عامل ازاي؟
ضحكت حياة: يعني متأكد أنك عاوز تعرف يومي كان عامل ازاي.
قال بنبرة واثقة: عاوز أطمن عليكي…. ويمكن عايز بس أسمع صوتك.
ازدادت دقات قلب حياة، صمتت وهي تحاول ان تسيطر علي صدرها الذي أخذ يعلو و يهبط رقصا علي دقات قلبها، لكنه همس مرة أخري: حياة.
بعد محاولاتها للسيطرة، خرج صوتها هادئ وهي تهمس: نعم.
قال بنبرة متوترة: ممكن متقفليش.
قالت بصوت مرح: انا مكنتش هاقفل أصلا.
ضحك بخفة: خلاص خلينا نتكلم سوا.
ابتسمت وهي تقول بنبرة مرحة: عاوز تتكلم في ايه يا فارس؟
ضحك: أي حاجة وكل حاجة.
ظلا يتحدثا على الهاتف حتى منتصف الليل… وتكررت احاديثهما بشكل شبه يومي… يتحدثان سويا عن كل شيء و أي شيء.
—————————————————–
مضي أكثر من أسبوع على خروج لارا من المستشفى… مكالماتها معه جافة، قلبه يعتصر كلما سمع صوتها الهادئ وهي لا تتذكره، أخبرها بما كان بينهما، علمت بالمشكلة التي كانت بين أهلها وأهله…. وافقت والدتها على الخطبة أخيرا… لكن لم يكن يوسف سعيد بهذا الخبر… كان يتمني ان تتذكره لارا أولا قبل ان يقدم على هذه الخطوة.