نبضات لا تعرف المستحيل ج1
اقتربت منها جميلة وهمست في أذنها: مبروك يا حنين.
اومأت حنين برأسها ولم تعقب.
ربتت جميلة علي كتفها وانصرفت، اقتربت إحدى أقاربهم وصاحت بفرح: مبروك يا عروسة.. أخيرا فرحنا بيكوا.
ابتسمت حنين ابتسامة مجاملة: الله يبارك فيكي.
نظر لها عمر ثم همس قرب أذنها: تعبانة؟
اومأت رأسها: شوية.
كان يدرك عمر جيدا أن ألمها لم يكن جسدي، بل شيئا هناك ينهش في روحها، حتي هو يصيبه بعض من وجع القلب الذي يصيبها.
ربت عمر علي كفها بحنان: أنا معاكي ومن دلوقتي مش هاسيبك ثانية.
أغلقت حنين عينيها بألم و هي تعلم أنها لم تعد تملك في حياتها رفاهية الأختيار.
وبرغم يقينها من ان ذلك اليوم الذي ستوهب فيه حياتها وروحها لعمر سيأتي، لكنها لم تكن تعرف ان ذلك اليوم سيأتي و روحها خاوية من الحياة، فتحت عينيها ونظرت إلي عمر والطمأنينة التي تطل من عينيه وقالت لنفسها: انا اخترت عمر من الأول.
بعد الحفل، اول ما اغلق عمر الباب و صارت حنين وحيدة معه في شقتهما، نظر اليها بعينين يخرج منهما الشرار، حدة لم تعهدها عليه من قبل ، امسك يديها بعنف و صرخ بها: قوليلي مين اللي عمل فيكي كده.
بكت حنين، لكن هذه المرة لم يضعفه بكاؤها بل صرخ من جديد: قوليلي اسمه بس، و انا مش هاسكت غير لما اجيبلك حقك..
ابتعدت عنه في هدوء تتحاشي غضبه، جلس عمر علي اول مقعد بجواره دافنا رأسه بين راحتيه و همس بضعف: مش هاعرف اعيش معاكي غير لما اخد حقك، لو سيبته يبقي انا مش راجل قدام نفسي و قدامك.
اقتربت منه حنين ، جثت علي ركبتيها امامه رغم فستانها الابيض الكبير ، امسكت يديه تبعدها عن وجهه لتنظر الي عينيه و همست من بين دموعها: انت ارجل واحد انا شفته في الدنيا…. ولو علي حقي يا عمر ربنا جابهولي… شادي مات بعد ما عمل فيا كده بيومين.
نظر اليها بعين كلها ألم، حمراء من الغضب، ثم قام من مكانه في عنف و عصبية و انطلق كالثور الهائج: ازاي…. مات ازاي…..
امسك معصمها يرفعها من على الارض بعنف واقترب من وجهها وصرخ: انتي فاكرة انك بتحميه مني لما تقولي انه مات؟ بتدافعي عنه بعد اللي عمله؟
ترجته حنين من بين دموعها مجددا، و هي تتألم من ضغط اصابعه علي معصمها: و الله يا عمر مات.
لاحظ يديها التي تحول لونها إلي الاحمر، و تركت اصابعه علامات حول معصمها، تركها و هو يبتعد عنها ، امسك بمزهرية قريبة و ألقي بها ارضا، فتهشمت و تناثرت اجزاءها في ارجاء الغرفة…. انتفضت حنين رعبا من صوت ارتطام المزهرية بالأرض…. اقترب عمر منها مجددا، حاول ان يتمالك اعصابه وهمس بألم: احكيلي اللي حصل يا حنين.
اتسعت عيناها واومأت رأسها بنفي، لكنه عاد وامسك معصمها من جديد وصرخ بها: احكي …. عايز اعرف كل حاجة.
لم تجد حنين بد من ثورته غير ان تقص عليه ما حدث، كيف تعرفت علي شادي، كيف احبته، وعن اليوم الذي ق/تل روحها فيه، لم تحكي له عن تفاصيل ذلك اليوم، كل ما ذكرته انها قاومت و حاولت ان تدافع عن شرفها بكل ما اوتيت من قوه، كان عمر يسمعها بقلب محطم و حين انتهت نظر اليها نفس النظرة النارية و سألها بصوت يملؤه الألم: و انتي لسة بتحبيه يا حنين؟
قالت من بين دموعها و بقلب محطم: انا من يوم ما لبست دبلتك و انا ماتت كل حاجة في قلبي ناحيته، و يو ما…. انا كرهته من اليوم ده.
كان عمر يسمعها باهتمام وهو ينظر الي عينيها الصادقتين، لكنه اقترب منها من جديد وصرخ: انا عايز عنوانه دلوقتي.
قالت من بين دموعها: انا معرفش بيته فين.
اخرج هاتفها من جيبه وألقاه اليها: اتصرفي.
امسكت حنين الهاتف بيد مرتعشة واتصلت بمالك…. اشار لها عمر ان تفتح مكبر الصوت، لحظات ورد مالك بقلق: حنين انتي كويسة؟
حاولت ان تتماسك وتكف عن البكاء وهمست بصوت ضعيف: مالك … معاك عنوان بيت شادي؟
توتر صوت مالك أكثر وهتف: الله يرحمه…. عاوزاه ليه؟ انتي كويسة يا حنين؟
سالت دموعها على خديها و تمتمت: من فضلك العنوان يا مالك.
فهم مالك ان عمر بجوارها، فرد بحزم: هابعتهولك في رسالة دلوقتي.
اغلقت حنين الهاتف و جذبه عمر منها في عنف وضع الهاتف في جيبه، و انطلق نحو الباب خارجا و تركها خلفه تبكي بلا توقف.