نبضات لا تعرف المستحيل ج1

اقتربت منه ليلي مجددا وهمست: ان شاء الله مالك هيقوم بالسلامة و هيبقي كويس…. حاول بس انت تهدي علشان أكيد مالك محتاجك تكون قوي في موقف زي ده.

لحظات من الصمت مرت وأنس مغمض العينين مستند برأسه إلى الجدار خلفه، ثم فتح عينيه و نظر إلي ليلي و هتف بحدة: انتي مشفتيش حاجة… مفهوم…. و اللي حصل ده مش هنتكلم فيه تاني.

ابتسمت ليلي : هو انا مشوفتش حاجة، بس عادي لو تبين انك انسان طبيعي يا أنس باشا.. بتهتم باللي بتحبهم.

لم تنتظر منه ردا… قالتها ومضت تحمل كوب العصير وتتجه ناحية جميلة.

مرت ساعات وهم في انتظار خروج مالك من العملية، حتى وجدوه محمولا علي السرير النقال و اتجه به الأطباء و الممرضين إلي غرفته.

لم تفكر، لم تنتظر، فقط نهضت جميلة وركضت إلى غرفته، كان لا يزال تحت تأثير التخدير، ملامحه شاحبة لكنها هادئة. اقتربت منه ببطء، عيناها تمتلئان بالدموع، أمسكت بيده برفق وهمست بصوت مرتعش: أنا هنا يا مالك… أنا مش هسيبك، حتى لو كنت إنت اللي حاولت تسيبني… بحبك يا مالك، كنت غبية لما صدقت إنك مش بتحبني.

لكن قبل أن تستطيع استيعاب ما يحدث، سمعت صوته المبحوح، ضعيف وكأنه يهمس كأنه في حلم: مالك: بحبك يا جميلة… بحبك من أول يوم شفتك فيه… بس كنت خايف عليكي مني.

تسمرت جميلة مكانها، نظرت إليه بصدمة، ثم سمعت صوت الممرضة تهمس بابتسامة: لسه تحت تأثير البنج… بيقول اللي في قلبه من غير ما يحس.

نظرت جميلة إليه، وهي تشعر أن قلبها يكاد ينفجر داخل صدرها، لم تكن بحاجة إلى أي شيء آخر… فقط سماعه يعترف بحبها دون أن يقصد، كان ذلك كافيًا ليجعلها تدرك أن كل شيء سيتغير.

توتر يوسف وأنس بعد سماع اعترف مالك بحبه لجميلة وهو تحت تأثير المخدر، نظر يوسف إلي أنس وقال بارتباك: تعالي نروح نشوف الدكتور يا أنس.

خرجا معا ليوفرا الحرج علي جميلة التي ظلت عيناها ينهمر منها الدمع دون توقف.

بعد ساعات، فتح عينيه ببطء، كانت الغرفة هادئة، والضوء خافت، لا يقطع الصمت سوى صوت جهاز نبضات القلب يعلن عن استمرار الحياة في جسده المُرهق. حرك عينيه ببطء يحاول ان يتدارك ما حوله. ضوء خافت يتسلل من النافذة، وبجواره… كانت جميلة، تجلس على مقعد صغير بجوار سريره، رأسها مسندة إلى ذراعها، عيناها متورمتان من أثر البكاء.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *