البوص ج2
انتفضت فريدة في مكانها وهرب الدم من وجنتيها عندما وجدت عاصي يصرخ بإسمها.
وقعت الجريدة من يدها بفزع فوق مكتبه، امتقع وجهها بشدة من اقترابه السريع منها.
قائلاً بتحذير: اطلعي على فوق ومتورنيش وشك لمدة أسبوع فاهمة.
أرادت أن ترد عليه لكن نظراته الغاضبة، أوقفت ذلك السيل العارم من التساؤلات الصادمة التي أرادت أن تلقيها عليه.
الذي انطلق بداخلها فور قراءتها للجريدة التي من الواضح عليها بأنها منذ سنوات عديدة.
حدقت به دون أن تتحرك، عاد هاتفا بها بانفعال: فريدة انتي سمعتي أنا قلت إيه.
أسرعت تركض إلى الأعلى تحاول إخفاء معالم الحزن عن وجهها.
أغلق عاصي درج مكتبه بقوة قائلاً بحدة: أكيد عرفت كل حاجه وده مش وقته… الله يسامحك يا فريدة كذا مرة نبهتك قبل كده ومفيش فايدة.
أمسك بالجريدة بضيق ناظرا إلى محتواها متابعاً: ربنا يستر من اللي جاي بعد كده.
رواية البوص
الفصل العشرون: بداية شقاء
وقفت فريدة على غير هوادة من بعد ما حدث تارة تريد البكاء، وتارة أخرى تريد الهروب من هذا السجن.
فها هي علمت لماذا كان يفعل بهم ذلك طوال تلك السنوات الماضية، لماذا كان حريصاً دائماً على عدم تركهم بمفردهم منذ أن كانوا أطفالاً صغار.
حدجت كتبها وأدواتها المبعثرة على مكتبها الصغير، ثم جلست على مقعد قريب منه.
هامسة لنفسها بصدمة: معقول كل الكلام ده حصل ومعرفناش بيه لا أنا ولا ملك.
زفرت بضيق غير راضية على تصرفات عاصي مستكملة حديثها: طب احنا ذنبنا إيه في كل ده… أغمضت عيونها تريد نسيان ما حدث منذ دقائق.
تناولت إحدى كتبها تحاول التركيز والمذاكرة، علها تهرب وتنسى ما تعيشه.
تكررت نفس الصرخات الخائفة بالقرب من سليم، فور اقترابه منها.
صُدم عندما وجدها قابعة على أرضية اليخت، بالقرب من الزجاج الذي تهشم.
والدم يسيل من جبهتها وانتصار بجانبها تهدأها بخوف ممزوج بالقلق دون جدوى.
انحنى عليها وحملها بين ذراعيه يصرخ بأعلى صوته: إبراهيم… ابراهيم تعالى بسرعة.
مع ركض الأخير كانت نهلة تنتفض من الالم والذعر من البوص، الذي يتأملها بوجه خالٍ من الشراسة لأول مرة منذ أن أخذها عنده.
تناولها منه ونزل بها إلى المركب الذي عاد بعد إنقاذ المدعوين بالحفل.
خشيت انتصار من رد فعل سليم عليها،هربت من أمامه خلف إبراهيم.
رفع الأول بصره على صوت أقدام مقبلة نحوه والرعب يعتري محياها الجميل.
