البوص ج2
جاءت لتنصرف مبتعدة عنه، أمسكها من رسغها بقوة حتى تألمت قائلاً بصرامة: لما تكلميني كلميني بذوق يكفيكي شر غضبي ساعة ما بزعل… تجمد بصرها عليه من الخوف والقلق الذي انتباها في الحال من قسوة عينيه.
مردفاً ببطء قاسٍ: كملي اللي كنتِ بتعمليه بسرعة لغاية ما أغير لبسي، علشان هناكل سوا يا قطة على السفرة برا.
تركها سريعاً مغادراً من المطبخ بوجه جامد متجهم، خشيت بسببه وارتجف جسدها على أثرهز
قائلة لنفسها بذعر: جبتي لنفسك مصيبة كبيرة يا ملك بدخولك لحياته… وشكله هينتقم منك بجد.
أسرعت بإعداد كل الأطعمه التي قامت بصنعها من قبل، على مائدة الطعام المخصصة في غرفة قريبة من المطبخ.
شاهدته يهبط من أعلى الدرج وهي بانتظار قدومه بتوتر…. بحلته الأنيقة كأنه على موعد بالفعل، تأملته رغماً عنها منجذبةً لعيونه الواسعة ذات الرموش الكثيفة والطويلة…. رغم حدتهما الدائمة.
وهو يقترب منها وبصره مثبت عليها بغموض…. أشاحت بعيونها التي شردت به بعيداً عنه.
ابتسم ساخراً منها متجهاً نحو المائدة ناظراً للطعام التي زادت كميته عن الأول… قائلاً بمكر: شكلك بتعرفي تعملي أكل كويس وبتسمعي الكلام.
رمقته بصمت تريد الفرار من أمامه والاحتماء من نظراته القاسية قائلة بهدوء مفتعل: اتفضل اقعد كُل وأنا خلاص مبقتش جعانه.
جلس على رأس المائدة ودون أن يجيبها جذبها من معصمها بقوة وبدلاً من أن تسقط جالسة على المقعد خلفها، وقعت فوق صدره، فضحك سليم قائلاً بعبث: إيه يا ملوكة قلبي شكله عجبك الموضوع كل شوية تقعي على صدري.
غزا الأحمرار وجنتيها سريعاً، غير متوقعة ما حدث للتو، ابتعدت عنه كأنها أصابة بصاعقة كهربائية مفاجئة.
تحاول الجلوس على المقعد وراءها حتى لا يتهور عليها مرةً أخرى… وضع قبضته تحت ذقنه متأملاً إياها بتهكم.
مستكملاً حديثه بسخرية: من خاف سلم مش كده بردو، أشاحت بعيونها بعيداً عنه، وبدأت تأكل سريعاً رغم افتقاد شهيتها الآن بعدما حدث….كي تتخلص من جلوسها معه.
اندهش من طريقتها وتعالت ضحكاته الداخلية دون أن يظهرها قائلاً لنفسه بعبث: شكلك هتتسلى كتير معاها يا سليم.
أثناء تناوله للطعام، حدجها بنظراته الحادة قائلاً بغموض: أكلك حلو زيك يا ملوكه شكل كده هستغنى عن انتصار.
مرت عدة أيام وبدأت ملك تحاول ان تعتاد على هذا الوضع رغماً عنها…. وفي يوم قد تأكدت من انصراف البوص لعمله، تذكرت القبو وتلك الفتاة الصغيرة التي تجلس بمفردها بداخله.