البوص ج2

جلس على حافة الفراش بجوارها، متردداً في إمساك يدها التي توجد على مقربةً منه… وضع قبضته على كفها للحظاتٍ قليلة لكن سرعان ما رفعها من جديد.

متأملاً لملامح وجهها المجهدة من كثرة ما تعانيه من صراع حتى في أثناء نومها هذا… زفر بقوة عائداً بذاكرته إلى الوراء، يوم أن بدأت تقابله بالعمد أكثر من مرة في مقر عمل سليم الأنصاري وتتظاهر على أن ما يجمعها به هو الصدفة البحتة.

في ذلك الوقت بدأت في التقرب منه حتى أنه انجذب لها… لصوتها الرنان داخل أذنيه، لصوت ضحكاتها التي كانت شفتيها تؤثره بها، لهمسات عيونها الشقية التي كانت تتأمله بشقاوه لم يعدها في أي شخص قريب منه من قبل.

خفق قلبه عندما لامست أنامله ذات يوم وجنتها عندما روت له حكايتها، مسح عنها عبراتها التي تدفقت مع صوتها الباكي.

رق قلبه لها عندئذٍ، وواساها قائلاً: متخافيش طول ما أنا جنبك، ابتسمت برقة وقد اطمئنت لمبتغاها قائلة بخفوت: يعني اطمن يا فتحي طول ما انت معايا.

هز رأسه بالموافقة قائلاً بحب: طبعاً أنا هفضل جنبك ومش هسيبك أبداً مهما مرينا من ظروف…. ثم صمت برهةً مردفاً بعدها ببطء: تتجوزيني يا سهر…

أفاق من شروده على صوتها تئن من الوجع بداخلها، اعتدل بجوارها أكثر، يحس بأنها تعيش كابوساً بأحلامها فجبهتها التيى بدأت تتصبب بالعرق تدل على ذلك.

أخذ يهزها من كتفيها برفق قائلاً بقلق: سهر فوقي وكلميني زي ما بكلمك، بدأ جسدها بالانتفاض مع فتح عيونها المتسعة قائلة بتوتر: أنا فين وإيه اللي جبني هنا.

أغمض عينيه بشدة قائلاً لنفسه: شكلها مش فاكرة اللي حصلها من ساعتين ولا إيه.

انتبه لها مرةً ثانية على نظراتها المتسائلة قائلاً بود: أنا اللي جبتك في بيتنا الجديد متقلقيش.

جلست في الفراش يزداد ارتعاش جسدها تحاول تذكر ما مر بها اليوم من أحداث قائلة بعدم تصديق: انت اتجوزتني من اسبوعين صح ومن غير ما أعرف مش كده.

انتابت ملامحه الكثير من الاضطراب قائلاً بخفوت: أيوه بس اهدي ا؟لأول وأنا هقولك على كل حاجه.

هزت رأسها بعنف قائلة بحدة: لا مش ههدى غير لما تقولي الحقيقة كلها… نهض من جوارها وأتى لها بكوباً مليئاً بالماء قائلاً بجمود: طب اشربي مايه الأول، وانا هقولك كل اللي انتِ عايزاه.

رفضت بشدة أن تتناول الكوب قائلة بعصبية: مش عايزه مايه ابعدها عني، أمسكها من كفها بخشونة قائلاً بغلظة: إسمعي كلامي بدل ما انتِ عارفاني ساعة ما بنسى مين اللي قدامي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *