البوص ج2
ثم ألقى بوجهها بحفنة من مئات الجنيهات الكثيرة مستطرداً بعصبية: خدي فلوس أهيه يمكن تنفعك وقت ما تلاقيش حد يقف جنبك.
اغمضت عيونها كي تلقي بهذه الاحداث وراءها إلى الماضي … مثلما نسيت كل ما عاشته معه هامسة بخفوت: أنا نسيت كل حاجه يا عثمان وما عنديش وقت افتكر انا عملت ايه وما عملتش ايه…. يلا بينا عندنا ميعاد مع أدهم الشرقاوي.
وقفت سهر تطهو بعض الأطعمة داخل المطبخ كما امرها فتحي بذلك، ففي الأونه الأخيره بدأ يلين بعض الشيء نحوها وبالأخص منذ جواز البوص.
حتى انها شعرت قد اصبحت مطيعة أكثر من ذي قبل على غير عادتها، رغم انه من البدايه كانت تهابه للغاية ولكن الآن لم تعد تخشاه مثل بداية معرفتها به وتلمست منه التغيير الى الافضل.
وأكد ذلك الإحساس بداخلها عرضه عليها الخروج إلى نزهه لكنها، أبت بحجة أنها لا تستطيع مواجهة الناس الآن وهي في فتره تعتبر نقاهة.
استجاب فتحي لرغبتها بعدم الخروج معه وجلس يشاهد معها التلفاز، يتطلع إليها كأنه يراها لأول مرة.
هذا ما لاحظته عليه حتى أنها بدأت تشعر بالتحسن بحالتها النفسية ووجدت الطمأنينة بعد ما افتقدتها في الأيام الماضية.
تنفست بعمق وهي ترى أثر ذلك التغيير بداخلها بعد ما لانت حالتها النفسية، كثيراً عن ذي قبل.
إن من اثر الادمان هو كان وراء تصرفاتها الحمقاء ففي الأمس ذهب بها الى طبيبها المعالج.
فبشره بأنها افضل من الاول وركز على ضرورة زيادة رعايتها واحتوائها.
لهذا تغيرت معاملته لها مما أشعرها نحوه بالامتنان.
ولچ إليها فتحي بخطواتٍ بطيئة يشاهد ما تصنعه من طعام معجباً بمظهره الشهي…
مردداً بهدوء: أول مره تطبخي من يوم ما اتجوزنا، إلتفتت إليه بتوتر فقد بوغتت به أمامها.
قائلة بخفوت: انت عارف كويس إن ده غصب عني وعلشان علاجي الفتره اللي فاتت.
ابتسم بهدوء قائلاً بابتسامة جذابة: شكلها كده مش هتبقى أول ولا اخر مره انك تقفي وتعملي اكل وخصوصا انك بقيتي واحده متجوزه مسؤوله عني مش كده ولا ايه.
احرجت سهر حتى أصبح وجهها مثل حبة الطماطم في كلماته الحانية.
اختلج قلبها الذي اصبح فارغاً مثله مثل قارورة ماء فارغة أيضاً انشغلت بالطعام حتى يتركها ولا يحرجها أكثر من ذلك.
شعر فتحي انه لابد له من الخروج من المطبخ، ركض إلى الخارج مستمتعاً برائحة الطعام الشهي.