البوص ج2
وقفت فريدة داخل حجرتها حائرة فيما استمعت إليه من ملك اليوم، وتساءلت كثيراً، هل تخبر شقيقها بحقيقة الأمر أم تقوم بتنفيذ رغبتها، لكن ماذا عن تهديدها بحياة عاصي.
هل حياته لا تساوي شيء عندها، بل لا إنه كل حياتها ولا تستطيع العيش بدونه…. لكن ابنة عمها ماذا سيكون مصيرها مع هذا المجرم الذي اختطفها عنوةً.
تنهدت بيأس قائلة لنفسها بتردد: طب فرضنا وأبيه عاصي عرف إنها بتكلمني ومبلغتوش، ساعتها مش هيسكت، وكمان هيه متعرفش هيه في أنهي مكان بالظبط… هقوله إيه بس.. ياربي أعمل إيه واتصرف إزاي.
أتى اتصال مهم لعاصي من مدير مكتبه قائلاً: للأسف معرفتش أوصله أبداً، وتليفونه مقفول على طول.
ضم قبضته على هاتفه بقوة كبيرة حتى كاد أن يكسره قائلاً بضيق: بردو خليك تسأل عنه لغاية ما تلاقيه.
تنهد الرجل قائلاً: حاضر يا بشمهندس أول ما أعرف طريقه هبلغك على طول…. زفر عاصي بحدة ناقماً بداخله عن ما فعلته به شقيقته الصغري ، الذي اعتنى بها منذ نعومة أظافرها، وما فعلته الآن هو رد الجميل لعنايته الدائمة بها.
وضع كفه الأيسر على جبهته بحيرة غاضبة، قائلاً لنفسه بحزن أليم: بقى كده يا ملك، تعملي في أخوكِ الكبير كل ده، وتعيشيني كابوس أنا في غنى عنه.
هبطت فريدة من غرفتها تبحث عن مربيتها فوجدتها في المطبخ، ابتسمت زينب قائلة: حبيبة قلبي عايزه حاجه ولا إيه.
بادلتها بابتسامة مضطربة قائلة بتردد: عايزة… عايزه… آخد رأيك فــــ…. قطعت كلمتها عندما شعرت بأن عاصي يقف خلفها عند باب المطبخ.
قائلاً بحدة: عايزة تاخدي رأيها في إيه خير…. امتقع وجهها بشدة تود لو انشقت الأرض وابتلعتها، قائلة بخفوت متوتر: مـــ… مـــ…مفيش يا أبيه.
عقد حاجبيه بغضب عارم قائلاً بحنق: لأ فيه وشكلك باين عليه الكدب كمان.
نظرت إلى زينب كي تدخل بالأمر فقالت: اهدى يابني مفيش حاجه حصلت لكل ده، زفر بحرارة قائلاً بغيظ: لأ فيه يا دادة ولو ما قلتش هيبقى يومها مش معدي معايا.
خشيت فريدة من تهديده ففرت هاربة من المطبخ، راكضة نحو الدرج، لحق بها عاصي على الفور.
جاذباً إياها بقوة قائلاً بغلظة: في إيه يا فريدة ها بتجري ولا بتهربي من حاجه أنا معرفهاش ها.
هزت رأسها سريعاً نافية عنها ما يقوله لها قائلة بخوف: يا أبيه مفيش أي حاجه وأنت عارف كويس أوي ان عُمري ما خبيت حاجه عليك.