البوص ج2
تأملت الباب قائلة بتساؤل : يا ترى فيها إيه… أكيد موجود حاجه مهمة أوي، طالما مقفولة بالشكل ده، زفرت بضيق ثم تجولت بعينيها مرةً أخرى فرأت حجرة أخرى فتحتها دون تردد.
وقفت بداخلها تتفقدها فشاهدت العديد من الصور المعلقة على الجدران والتي لم تتعرف إلى أي شخص منهما، وأيضاً مع العديد من قطع السلاح المختلفة.
لكن هناك صورة متوسطة الحجم تبدو أنها لوالديه…. تأملتهم بعض الشيء شاردة الذهن ثم أشاحت نظراتها.
إلى اتساعها ووجود طاولة كبيرة في منتصفها، كأنها مخصصة للإجتماعات المهمة بالنسبة لعمله الإجرامي، الذي يقوم به.
ابتلعت ريقها بقلق فقد أحست بالخوف المبهم فمظهرها الكئيب أوحى لها بالقلق والفزع أكثر من ذي قبل، اقتربت من صورة بإطار فضي موجود فوق منضدة.
انحنت قليلاً كي تلتقطها بيد مترددة، لكنها تراجعت فقد استمعت إلى صوت إغلاق الباب خلفها، فقفزت من مكانها إلى الوراء بفزع كبير.
متسعة العينين، مع صوت دقات قلبها العالية التي شعرت بأنه سيخرج من حلقها… هرب الدم من وجنتيها وحل محلهم الأصفرار والصمت المميت.
ولجت فريدة إلى مكتب عاصي ولأول مرة من غير أن تطرق عليه الباب وتستأذنه فهي تعرفه جيداً، فلن يسمح لها بالدخول، وهو على هذه الحالة.
كان واقفاً يرتب بعض اوراقه على المكتب، عندها لمحها فقطب حاجبيه قائلاً بحدة: إيه اللي دخلك هنا بدون اذني.
ابتلعت ريقها بارتباك تحاول أن تسيطر على خوفها منه.
قائلة بخفوت: لان عارفه انك مش هتسمحلي أدخل، زفر بغضب واستكمل جمع اوراقه بسرعة.
قائلاً بجمود: اطلعي على اوضتك ذاكري أفضل، اومأت برأسها ببطء قائلة برجاء: هطلع وهذاكر بس قولي مين عمل فيك كده.
أغمض عيونه يحاول تمالك أعصابه،ولم يجيبها مما أدى إلى ازدياد قلقها عليه، متابعة بجرأة قبل أن تضعف: عمر هوا اللي عمل كده.
تجهم وجهه للحظات ثم تابع أخذ أوراقه ووضعهم داخل حقيبة صغيرة، مدت فريدة يدها وأمسكت بالحقيبة كي يجيبها.
اتسعت عيونه بقسوة وهو يمسك بذراعها داخل قبضته يكاد يسحقه قائلاً بصرامة: شكلك كده نسيتي خوفك مني وبدأتي تتجرأي وتتعدي حدودك معايا.
هزت رأسها سريعاً بالنفي رافضه ما يقوله وأحست بوجع شديد مؤلم بيدها قائلة بألم: دراعي يا أبيه وجعني أو…. قاطعها بحدة غاضبة: عن أنهي وجع جايه تكلميني.
ظهر الألم جلياً بوضوح على وجه فريدة… التي تأوهت مرة أخرى من شدة الوجع من إمساكه إياها بهذه الطريقة المهينة، لكنها عذرته على الرغم من ذلك.