البوص ج2
بجوارها وقفت نهلة هي الأخرى تتابعها وتستمتع باللحظات الحلوة التي تعيشها معها لأول مرة.
انتهت من خفق البيض والسكر والفانيليا وباقي الأطعمة حتى جاء دور الدقيق فقالت ملك مبتسمة: ها تحبي تساعديني.
تهلل وجهها بشدة مرددة بثقة: طبعاً أنا أحب أساعدك… قوليلي أعمل إيه.
وضعت يدها على شعر الطفلة قائلة: طيب يالا أنا هقلب بشويش وانتي هتحطيلي الدقيق شويه شويه…
اومأت الصغيره برأسها بالايجاب قائلة بعدم تصديق: ماشي موافقة.
اثناء وضعها للدقيق على الخليط انسكب منها جزءاً قليلاً، على الأرض وكمية أخرى على ثيابها.
ضحكت ملك على منظرها الذي جعلها هكذا، احرجت نهله بعض الشيء من ضحكاتها.
اردفت مبتسمة: مالك زعلتي ولا ايه.
قبل أن تجيبها وضعت هي الأخرى كمية صغيرة على نفسها حتى لا تُحزنها في يوم كهذا.
أصبحت هي الأخرى مثلها متلطخة بالدقيق ما بين وجهها وثيابها من المنتصف.
هنا تعالى صوت ضحكاتهم هما الإثنان حتى وصلت إلى خارج المطبخ.
صادف ذلك مرور سليم الأنصاري من أمامه، الذي اندهش من صوت الضحكات العالية.
توقف للحظة يتأكد من مصدر الصوت من أين يأتي، عرف أنه من المطبخ.
خطى نحوه بخطى ثابتة متوقفاً عند حافة الباب، وجدهم ما زالوا يضحكون على مظهرهم بالدقيق وهم بهذا الشكل.
لم تنتبهان إليه أي منهما وهو يحدق بهما مصدوماً، متسائلاً في نفسه: ما السر وراء هذه الفرحة العارمة، هذه هي المرة الأولى الذي يرى فيها ملك تضحك هكذا فمنذ أن جاء بها إلى هنا والحزن يعتري محياها طوال الوقت.
أتت ملك بحفنة من الدقيق وألقطهم على وجه نهلة بطريقة عشوائية، زادت ضحكاتهما هما الإثنان.
أول مرة تشعر بالسعادة والضحك من قلبها هكذا منذ أن هربت من بيت شقيقها.
أثناء هذا المرح الخفيف لمحته نهلة عند الباب، عاقد الذراعين يراقب تصرفاتهم الطفولية، دون أن تفهم محياه الغامض.
اشار لها بالصمت واضعاً إصبعه فوق شفتيه، امتقع وجه الطفلة وسحبت نفسها بخفه دون ان تخبرها وتحذرها بوجوده.
اندهشت ملك من فعلتها والتفتت وراءها وبيدها حفنة ثالثة من الدقيق…. وكفها الآخر تحمل به الباقي بداخل إناء غويط.
قائلة بمزاح: تعالي هنا رايحه فين بسرعة كده.
وبدلاً من أن تلقي الدقيق على نهلة ألقته على آخر إنسان تود رؤيته وبالذات في هذا التوقيت.
فقد صُدمت بصدره العريض أمامها وتبعثر الدقيق كله على وجهه هو الآخر وعلى ملابسه كلها من الأعلى إلى الأسفل.