البوص ج2
نظرت إليها بصمتٍ ثقيل فها قد حانت اللحظة التي تهابها منذ عدة أيام ولت سريعاً عليها أن تبدو شجاعة، لكن الآن تأبى وترفض ذلك المجهول الحتمي لعلاقته بها…..
وضعت ملك كفها على جبهتها بحيرة وعذاب جديد فها هي ستكون زوجة ذلك المجرم بعد عدة دقائق، الذي بالتأكيد يدبر لها انتقاماً يشفي غليله منها.
هامسة لنفسها: على أد منا اللي طلبت ان جوازنا يكون رسمي إلا اني خايفة من مصيري المجهول معاه.
وقفت ملك بغرفةً جانبيه والقلق والرعب ينهشان قلبها…. قبل أن تدخل إلى الغرفة الذي يوجد بداخلها المأذون كما أبلغتها انتصار بعد أن انتهت من تجهيز نفسها.
دخل البوص إليها في هذه اللحظة يتأملها بغموض، تام ممسكاً يدها في قبضته برقةً مزعومة، يلفها حول نفسها مثل دمية جميلة يتفقدها من كل النواحي… يريد إلقاء نظرةً أخيرة عليها باهتمام قبل شراؤها.
مما دب الذعر أكثر في اطرافها وجسدها الذي انتفض لمجرد لمسة كفه على يدها.
مدنياً رأسه منها بنظراته الجذابة قائلاً بهدوء مفتعل: شكل كده كان اختياري للبضاعة في محله، ويظهر كمان ان حظي حلو أوي.
دق قلبها بعنف من نظراته وكلماته التي تحمل بين طياتها السخرية والعبث معاً…. والتي هزت كيانها من الداخل على الرغم منها، مما جعلها تجذب يدها سريعاً من راحته ولم تقوى على الرد عليه.
حركتها تلك جعلته يتهكم منها أكثر فأردف بدهاء: القطة الضالة اللي لقيتها بالشارع، بقت عروسة حلوة مش كده بردو ولا إيه….!!!!
امتقع وجهها تحتاج إلى البعد عنه سريعاً، واخفاء نفسها فنظراته الشيطانية تكاد تلتهمها… تريد التراجع ولكن لا تستطيع فهذا مطلبها هي…. بدت كأنها تمثال نقش من حجر… لُجم لسانها ولم تعد تقوى على النطق.
ابتسم ابتسامة عذبة زداته وسامة بحلته الأنيقة ذات اللون الأسود الذي يرتديها من أجل تلك المناسبة.
عندما طال الصمت المميت بينهما تحدث هو قائلاً بصوتٍ مميز: يالا بينا يا جميل على المأذون أحسن اتأخرنا عليه وممكن يقلق ويمشي.
اتجهت معه صوب الباب بخطى ثقيلة كأنها ذاهبة إلى المشنقة كأن إعدامها اليوم….. على يد ذلك الرجل الذي سيعقد قرانها عليه، شعر سليم بذلك الرعب الذي يعتري قسمات وجهها الشاحب….فابتسم بعبث.
جاذباً إياها من كفها المرتجف ليجعلها تتأبط ذراعه قائلاً بمكر: ما تخافيش مش هنعدمك النهاردة….. لسه ليكِ عُمر.