البوص ج2

يتذكر ذلك الماضي الذي أدى إلى ما عليه الآن.

تنهد بضيق شديد لا يعرف ماذا يفعل مع تلك المصيبة التي حدثت اليوم.

أخرجه رنين هاتفه العالي من الشرود، حملق بساعته، وجدها الواحدة والنصف صباحاً.

قائلاً بنفاذ صبر: أيوه يا إبراهيم… عرفت مين اللي عمل كده.

زفر بضيق هو الآخر قائلاً بترقب: أيوه شكك طلع بمحله وطلع أدهم الصاوي كان هوا اللي ورا كل ده مع بعض المساعدين له.

هتف بحدة صادمة: مين كمان قول بسرعة.

تردد إبراهيم بعض الشيء ثم أجابه بنبرةٍ يملؤها القلق والتوتر: عثمان أخوك وأيتن.

ما أن استمعت فريدة إلى صوت عربته، حتى هرولت إليه بالأسفل.

علمت من مظهره أنه متعب للغاية، وبأنه يحمل هم الدنيا بداخل قلبه.

اقتربت بخطى ثقيلة، تريد أن تبدأ بالحديث لكنه هتف بها بصوت قاس: إيه اللي مصحيكي لدلوقتي…!!

أخذت نفساً عميقاً كي تجيب تساؤله هامسة بشفاهٍ ترتعش: مقدرتش أنام غير لما اطمئن عليك الأول.

تأملها بضيق للحظات مرت كالدهر هاتفاً بسخط: طب اطلعي نامي من غير ولا كلمة.

هزت رأسها بالرفض القاطع قائلة بصوتٍ منخفض: ما اقدرش اسيبك وانت بالحالة دي.

زفر بحدة مشيراً إليها بالصعود نحو الدرج هاتفاً بغضب: قلت لك اطلعي من سكات انا على اخري منك ومن عمايلك ومن ملك.

جاءت لتتحدث أمسكها من ذراعها مزيحاً إياها بانفعال صوب السلم.

اسندت بكفها على الحائط الموجودة بالقرب من الدرج، أغلقت أهدابها حتى لا تذرف دموعاً يقسو عليها أكثر.

ورغم ذلك أدركت أنها أخطأت بعنادها وتطفلها عليه بوقت لا يسمح به بالتحدث.

لكن قلقها الشديد هو من فعل بها هكذا.

صعدت بصعوبة غير قادرة على الإلتفات إليه، أما عاصي لم يتابعها بنظراته كالعادة بل شدخل مكتبه مغلقاً الباب خلفه بقوة.

فر إليه كالهارب من ماضي قديم لا يريد تذكره…لام نفسه كثيرا على الاحتفاظ باشياء سيئه ظلت عالقة في عقله الباطن.

ايقظه اليوم فضول فريدة الذي لا ينتهي مهما نهاها عن عدم تدخلها في ما لا يعنيها، فهي تريد معرفة ما حدث في الماضي.

والآن قد عرفته فماذا سيحدث بعد معرفتها بما كان يخبئه… طوال كل هذه السنوات الطويلة الماضية.

اراد معاقبتها لكن كيف يعاقب فتاه في مثل عمرها، زفر بضيق هامساً لنفسه بغضب مكتوم: الله يسامحك يا فريده فتحت جروح كنت بحاول اقفلها من زمان واعيش حياتي من غير ما تأثر باللي حصل زمان،لكن فضولك رجع الماضي بكل ذكرياته زي ما هوا كإنه لسه حاصل دلوقتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *