البوص ج2
قبض على شعرها بقوة مفاجئة مقترباً من وجهها أكثر قائلاً بغضب غامض: لسه متخلقتش اللي ترفض البوص…. انطقي هتاخدي كام.
انهمرت دموع الخوف والألم من عيونها غزيرة هذه المرة…. لا تعرف بأي شيء تجيبه.
قائلة بمرارة: حرام عليك سيبني انا عمري ما عملت حاجه حرام في حياتي.
لم يرد عليها كأنه لم يسمعها قط انما زاد من قسوة قبضته حتى صرخت باستسلام قائلة بوجع: خلاص هبيع….. هبيع بس بالحلال ومش عايزه فلوس منك خالص.
اتسعت عيونه الواسعة ناظرا لها بدقة… متمعناً في عيونها المذعورة قائلاً بشك ساخر: بالحلال إزاي يا حلوه…. قولي متخافيش… أنا سامعك.
أغمضت أهدابها بحزن شديد رغماً عنها غير قادرة على إجابة سؤاله بسهولة…. وهي تواجه بصره الذي يتفقد ويتمعن بعيونها بقوة غير آبه لمشاعرها.
غير مستوعبة أيضاً أنها ستفكر بهذه الطريقة في يومٍ من الأيام قائلة بخفوت مرير: نتجوز…..!!!
رمقها سليم بأعين متسعة من شدة ذهوله غير مصدق أن هذه البلهاء تطلب منه هو بالذات الزواج الذي يمقته كثيراً، لذلك سألها بعبث تهكمي: بتقولي إيه يا حلوه…؟
انهمرت دموع الضعف من عيونها التي ذبلت في هذه الفترة، قائلة باختناق: قلت نتجوز في الحلال أحسن.
ضحك البوص مستهزءاً بها مشيحاً بيده أمام وجهها قائلاً باستخفاف: النصابة عايزة تتجوزني أنا، جيبتي منين الذكاء ده ها.
شعرت برخصها في هذه اللحظة أكثر من ذي قبل قائلة بتوتر حزين: أنا عُمري ما هعمل حاجه حرام مهما عملت فيا، علشان كده قلت نتجوز على سنة الله ورسوله.
تجهم وجهه بغتةً ناقماً عليها قائلاً بخشونة: مين قالك يا قطة اني بتاع جواز، هيه بالكتير تبقي معايا كام يوم لغاية ما أرميكي بمزاجي، وتبقي زي الخدامة تحت رجليه فاهمة.
هبطت دموعها أكثر كشلال المياه في سط أعشاب خضراء لا تقدر قيمة وجوده، قائلة بنبرة ضعيفة: أنا مش زي ما بتظن افهمني بقى أنا مش كده.
أمسكها بعنف من فكها فجأة حتى صرخت برعب قائلاً بغضب: انتِ لازم تفهمي انتِ وقعتي في إيد مين، أنا البوص اللي عمري ما تستعصي عليه واحده زيك.
حاولت التخلص من قبضته القوية قائلة بألم: ابعد عني… ابعد عني، أنا أهون عليا أموت نفسي عن إن أكون ليك في الحرام.
لم يرق لحالها أبداً بل شدد قبضته حول فكها حتى انها شعرت أنه سينتزعه من مكانه…. تعالت صرخاتها باكية دون التحدث من قسوة الألم.