البوص ج2
أم يحاول نسيان ذكرياته الأليمة التي أجبرته فريدة على استرجاعها اليوم وبكل قسوة رغماً عنه، هو الآن مشتت الذهن بين الماضي والحاضر.
ضرب بقبضته على عجلة القيادة يخرج غضبه الكامن بصدره بها، فهو لا يشعر به أحد.
حتى ابنة عمه لا تستطع أن تعرف مدى ما يعانيه منذ سنوات طويلة.
يعيش وحده داخل ذكريات أليمة أوجعت أبيه من قبل، فذلك اليوم الأسود في حياة عائلته على الإطلاق.
هربت عمته بعد صراع مرير مع أسرتها على الموافقة وخاصة أبيها الذي مات بعد فعلتها الشنيعة ،على شخص ما يصغرها بثلاث سنوات، أحبته ووقفت أمام الكل من أجله.
رغم أنه لا يستحق كل هذا العشق الذي أفقدها عقلها في تلك الفترة البعيدة الماضية.
قد تقدم لخطبتها قبل سنتين من فعلتها بحق والديها وعائلتها جميعاً.
لكن والدها حين ذاك لم يوافق عليه…. بل على العكس حبسها عدة أيام في غرفتها.
لا تستطيع محاولة مغادرتها حتى، مهما تفعل حرصاً منهم على سلامتها.
خصوصاً أنه علم أنه يريد أخذ نقودها التي لديها ويهرب بها مع فتاة أخرى تصغره.
أجمل من ابنته التي أحبت ذلك النصاب الذي لعب بعقلها وفكرها معاً.
لذا تقدم إليها مرة ثانية وحاول اقناع أبيها بالموافقة لكنه أصر على موقفه، أكثر من ذي قبل.
مما جعلها تخدعه متظاهرة بأنها خضعت لرأيه وستنسى الموضوع بكامل تفاصيله.
إلى أن فكوا الحصار عنها من جديد، خرجت من حجرتها تتعامل معهم بمنتهى البساطة والهدوء.
وتم خداع الجميع بعد أن أعطوها الأمان والحرية، وذات يوم في ليلة شتوية شديدة البرودة ، وقف هذا النصاب بانتظار قدومها داخل عربة… بعد أن قام بتحريضها وعصيان لرأي والدها وأخويها وبالأخص شقيقها الأكبر منها والد عاصي.
الذي أبدى استيائه أكثر من مرة لهذا الشاب… ووقف بمساندة أبيه في ذلك الوقت، والتحدث بالهدوء معها لكن عقلها وقلبها كانوا تحت تأثير هذا الحب اللعين.
اصطحبت كل ما لديها من نقود وذهب، فرت بهم إلى شخص سيء السمعة لكن الحب أعماها عن حقيقته الوقحة.
للأسف الشديد كثيراً من الأبناء يكونوا فريسة سهلة لمثل هؤلاء الأشخاص، يظنون أن رفض ذويهم لشخص معين بعينه هو تعسف لآرائهم فقط.
بل إن الحقيقة غير ذلك فإن من واجب الأهل هنا الوقوف ضد هؤلاء المحتالون الذين يضحكون على عقول بناتهم بإسم الحب.
بعد اكتشاف أمرها بعدة أيام لم يتمالك والدها أعصابه فتوفي في الحال، إثر أزمة قلبية حادة عقب الفضيحة التي سببتها ابنته وسط عائلةٍ كبيرة بأكملها.