البوص ج2
الفصل التاسع عشر الجزء الثاني
وقفت سهر بجانب ركن من أركان اليخت، تتأمل ذلك الاحتفال التي أتته رغماً عنها، مثلما طلب زوجها.
تأففت قليلاً فلم تكن ترغب بالمجئ، حضرت إلى هنا بعد أن أمضت أوقاتاً جميلة بجواره في عطلتهما.
عقدت حاجبيها بحدة وهي ترى فتحي يبتسم لسليم وزوجته العروس.
زفرت بحنق، تضم شفتيها بغيظ، قائلة لنفسها: ده اللي ناقص لازم آجي فرح غصب عني وكمان أعمل نفسي فرحانه ومبسوطه، وفوق ده كله فرح مين البوص.
سارت نحو الأكلات المختلفة الموضوعة على طاولات الأعراس.
تريد إفراغ حنقها به، لاحظ فتحي اختفاءها.. لمحها عند الطعام تأكل بلا هدف.
اقترب منها قائلاً بدهشة: غريبة يعني معقولة أنتِ جعانه للدرجادي.
زفرت بضيق، تتجاهله دون أن ترد عليه، دقق النظر بها قائلاً بسخرية: غيرانة أكيد مش كده.
إلتفتت إليه بحدة قائلة بانفعال: ومين دي اللي أغير منها.. انا.. لم تستطع أن تستكمل جملتها من قسوة نظراته إليها.
غادرت المكان نهائياً، ابتعدت إلى ركن ما باليخت تتأمل النهر.
عله يهدئ من العصبية التي تشعر بها، أتى فتحي خلفها ووقف قائلاً بتحذير: سهر حاولي تمسكي أعصابك أكتر من كده احنا قدام الناس… ومش هسكت.
أغمضت عيونها تجبح دموعها التي تريد الهبوط على وجنتيها، فلا أحد منهم يدرك ما بها.
ابتسم البوص ابتسامة جعلتها تفهم أنها مهما فعلت، لن تفهمه أبداً ولا تعرف ما وراء هذه الابتسامة.
قائلاً بهدوء استفذها: ياترى يا ملوكه بتفكري في إيه…. أقولك أنا ولا تقولي أنتِ.
احمر ذلك الوجه الرقيق على ما يفعله بها من ضغط على أعصابها، كلما تحدث إليها في الآونة الاخيرة، تجاهلت كلماته الحرجه.
قائلة بتساؤل خجول: احنا مش هنمشي من هنا.
جذبها بغتةً بين ذراعيه يراقصها على أنغام الموسيقى التي تصدح بكل أرجاء اليخت.
ظهرت على شفتيه إبتسامة خبيثه جعلته أكثر غموضاً، انحنى قليلاً برأسه بجانب أذنها قائلاً بعبث: نمشي إيه بس هوا احنا لسه احتفالنا.
بُهت محياها بشدة من المفاجأة والرقصة التي لم تكن بالحسبان، فقد شعرت بأن أنظار كل المدعوين عليهم.
لم تستطع إجابته من الصدمة، ضحك وهو يلفُها حول نفسها عدة مرات، عائداً مرةً أخرى بجذبها سريعاً من يدها إلى صدره.
تأملت تلك العيون الواسعة على حياء التي تراقب رد فعلها على ما يفعله بها.