البوص ج2

أغمضت جفونها بخوف، من تهديده الواضح واضطرت إلى أخذ الكوب رغماً عنها… ابتسم بتشفي وقتما عاد تأثيره عليها من جديد.

قائلاً بسخرية: بتبقي حلوه وانتِ مطيعة يا سهر، حدجته بضيق ممزوج بالهلع… ارتشفت القليل من المياه ثم ناولته الكوب من جديد.

زفر بعمق قائلاً باختصار صارم: تمام يالا كُلي بقى بالمرة علشان تاخدي العلاج.

رمقته بحدة، لكن سرعان ما غابت الحدة عن عيونها عندما ههددها قائلاً بغب: اتعدلي واسمعي الكلام بدل ما تشوفي الوش التاني.

اومات برأسها على الفور قائلة نبرة خفيضة: حاضر هاكل، ممكن تجبلي الأكل، ابتسم لنفسه بمكر قائلاً لنفسه: ملكيش غير كده يا سهوره.

بعد انتهاءها من الطعام أخذت جميع الدواء الذي وصفه لها الطبيب المعالج لحالتها… قائلة بضيق: أديني أهوه كلت ممكن تقولي الحقيقة.

ابتسم بتهكم قائلاً: حاضر هحكيلك يمكن تبطلي لح في الكلام… اعتدلت بجلستها وأخذت تنصت إليه باهتمام بالغ.

توقف سليم بمكانه دون حراك وعيونه فقط تحدجانها بشيء مبهم لا يدل على أي مشاعر أو تعبير يذكر، سواء غاضبة أو العكس على وجهه.

تراجعت ملك للخلف من هذا الغموض الذي يلفه تتساءل بخوف ماذا تفعل بحمقاتها هذه…. لكن مبررها الوحيد انها لن تستسلم لشخص خطير، مثله وهذا هو الحل الوحيد لمشكلتها العويصه معه.

حاولت أن تشجع نفسها على النطق وقطع هذا الصمت الجاف من الغرفة… قائلة بحنق: ارمي المسدس من إيدك بسرعة.

عقد حاجبيه يتأملها بصمت كبير أيضاً، دون أن ينفذ ما طلبته فصرخت به بمرارة: بقولك سيب المسدس يالا.

ألقاه البوص بجواره على المكتب ثم تراجع وجلس وراءه على المقعد، وبصره مازال عليها دون تعابير تذكر.

تنهدت ملك بارتياح بعد ان ترك سلاحه، حاولت بعدها أن تتماسك وتبدو هادئة وشجاعة أمامه على عكس ما تشعر به قائلة بغضب: اطلب هات المأذون دلوقتي, يا إما هموتك وأخلص من شرك.

وضع سليم قدم فوق الأخرى وتناول هاتفه بكل هدوء من فوق المكتب…. ذُهلت منه قبل أن يتحدث… فمع كل كلمة تنطقها لمجابهته.

وحركة يأتي على فعلها ينتفض قلبها الصغير داخل صدرها دون رحمة…. فتعود من جديد إلى الثبات الزائف، رمقها بجمود قائلاً ببرود: المأذون يجيني حالاً يا ابراهيم…!!!

بقلم يمنى عبدالمنعم

رواية البوص

الفصل السادس عشر: محاولة حل اللغز

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *