مع وقف التنفيذ ج1

دعاء عبد الرحمن

خفق قلب فارس وزادت نبضاته بقوة وشعر بألم فى جميع أجزاء جسده ومرت الثوانى عليه ساعات
وهو ينظر فى عينيى الدكتور حمدى اللتان كانتا خاليتان من اى علامات البشرى وهو يقول :

-كل شىء نصيب يا فارس وان شاء الله تلاقى نفسك فحاجه تانيه
أصابه التبلد وعدم التصديق للحظات وهو يكرر: ايوا يعنى قبلونى ولا لاء

ربت الاستاذ حمدى على كتفه مشجعاً داعماً له وهو يقول:
-أنت أنجزت الدبلومه بسهوله وهتكمل الماجيستير ان شاء الله وبعديها الدكتوراه ومش هتحتاج النيابه دى خالص…انت ليك مستقبل كبير فى المحاماه وانا اصلا كنت مستخسرك فى حكاية النيابه دى ..

هوى فارس الى اقرب مقعد وهو يشعر انه يهوى من فوق سبع سموات وكأن روحه فارقت جسده وكأنه فى حلم جميل واستيقظ على واقعه المرير…. زاغت عيناه بدون هدى وهو يتصور انه هتف داخله ولكنه هتافه قد اصاب شفتاه وهو يقول:
-طب ليه…ليه ..انا جايب التقديرات المطلوبه وجاوبت كل الاسئله اللى اتسألتها فى المقابلات من غير ولا غلطه..يبقى ليه طيب ليه
جلس الاستاذ حمدى بجواره وهو يشعر بالاسى لاجله وقال بشفقه:

-يابنى انت مش عايش فى البلد دى ولا ايه…بصراحه يا فارس انا من الاول وانا متأكد من النتيجه حتى من غير ما تدخل الامتحانات…مفيش حد بيتعين فى المهنه دى الا اذا كان ليه واسطه جامده
يا اما عم او خال او قريب وكيل نيابه …وكمان مش اى وكيل نيابه ده لازم يبقى وكيل نيابه مرضى عنه يابنى
ألتفت اليه فارس بحده قائلا: مرضى عنه من مين

نظر اليه الاستاذ حمدى قائلا: يعنى مش عارف لازم يكون مرضى عليه من مين يا فارس…اللى هيصدق على قرار تعينه طبعا….وأستدرك قائلا: وانا يابنى لو كان مرضى عنى كنت اتوسطلك بس انت عارف انى طول عمري راجل دوغرى ومش تبع حد وهما عاوزين حد تباعهم ..علشان كده كانت وسطتى هتضرك مش هتنفعك

وضع فارس وجهه بين كفيه وهو غير مصدق ما يسمع ..ها قد أنهارت أحلامه على صخرة الفساد المتفشى فى المجتمع والذى توارثناه جيلاً بعد جيل حتى اصبح شىء طبيعى جدا فالعين عندما تعتاد على القبح لم تعد تراه قبيحا بل لو رأت جمالاً بعده نفرت منه وأستنكرته وقبحته
بدون ارادة منه وجدت العبرات طريقها لعينيه أخيراً فزفر زفرة ساخنة يائسه وقال بصوت متحشرج:
-ليه يا دكتور مفهمتنيش كده من زمان

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *