مع وقف التنفيذ ج1

دعاء عبد الرحمن

ألتفتت نورا إليها بعدم انتباه ولكنها ما استعادت وعيها سريعاً وقالت بلامبالاة وهى تعود أدراجها الى المكتب مرة أخرى
-مفيش حاجه يا دنيا ..عن أذنك

تابعتها دنيا ببصرها وهى تضيق عينيها بارتياب وتنقل بصرها بين نورا والمصعد ولكنها سرعان ما نفضت عن عقلها تلك الافكار وعادت لعملها من جديد ولكنها لم تستطع ان تنفضها من قلبها

لم يشعر الى اين تأخذه قدميه ولكنه سار فى استسلام شديد لا يعلم كم قضى من ساعات ولكنه كان يمشى فقط فى اتجاه اللاشىء ..فقد الاحساس بالزمن وبمن يمر امامه وحوله وخلفه لا يسمع لشىء ولا يرى شىء

لم يرى الا نظرات والدته المكسورة وهى تستمع للخبر لم يسمع الا شهقات اصدقائه وجيرانه دهشةً ولوعةً عند معرفتهم بالخبر…ماذا سيقول لهم…هل يقول لقد رفضونى من أجل حياتى بينكم وحبكم لى وحبى لكم..ماذا سيقول لصورة والده المحتفظ بها فى غرفته تنتظر النتيجه بفارغ الصبر

هل يقول له عفواً والدى لقد رفضونى لانهم لا ينظرون للكفاءه هل يقول لقد رفضونى لانك يا والدى لست قاضياً أو ومستشاراً أو وكيل نيابه ..أو أنك ليس لك أخ أو قريب موالياً لهم يتوسط لى عندهم
وجد نفسه عائداً لمنزله كيف ومتى لا يعلم ولكن من الواضح ان قدميه قد حفظت الطريق عن ظهر قلب فأشفقت عليه وحملته الى بيته بدون توجيه منه

كان الوقت قد تعدى منتصف الليل فحمد الله أن الجميع نيام ولم يراه أحد وقرأ ما كتب على جبينه من شقاء
دخل غرفته فى خفوت ولم يجرؤ على النظر لصورة والده التى يحتفظ بها بجانبه خاف أن ينظر اليها فيرى العبرات تقفز منها لتبلل وجهه وتخنقه وتغص حلقه وتشقيه…فلقد شقى بما يكفى اليوم
ظل يتقلب فى سهاده طوال الليل حتى كاد ان يلفظه فراشه ويطرده بعيدا عنه ليظل خاليا للابد فذلك افضل له من هذا الحانق الغاضب الذى يرقد عليه دائما

بالكاد أستطاع أن ينام بعد أذان الفجر بل ويغط فى نوم عميق …ولكن أحلامه وكوابيسه طاردته حتى فى النوم ولم تتركه ينعم به
أستيقظ فزعاً على صوت والدته التى كانت واقفه بجوار فراشه توقظه وتهتف به:
-قوم يا فارس قوم يابنى اتأخرت على شغلك الساعه بقت تسعه
تقلب على فراشه وقال دون أن يفتح عينيه : معنديش شغل النهارده يا ماما

جلست على طرف فراشه بدهشه ممزوجه بالقلق وهى تقول:
-من أمتى بقى انت بتاخد اجازات…انت مالك تعبان ولا ايه
وضع الوسادة على وجهه وهو يقول :
-مجهد بس شويه …سبينى اصحى براحتى لو سمحتى يا ماما

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *