مع وقف التنفيذ ج1
دعاء عبد الرحمن
– خلاص اطمنتى أنه رجع
فزعت عزة وحدقت فى أختها فى سريرها المجاور تحاول اكتشاف عينيها فى الظلام وقالت:
– أنتِ لسه صاحية يا عبير
نهضت عبير وفتحت المصباح الصغير والذى ينبعث منه أضاءة ضعيفة وضعت الوسادة على قدميها واستندت إليها وقالت:
– أنتِ بتعذبى نفسك على الفاضى وهو ولا هو هنا
زفرت عزة بضيق وهى تقول:
– بطلى الأوهام اللى فى دماغك دى يا عبير.. أنا مكنتش مستنية حد..أنا كنت واقفة بتهوى شويه فى الشباك
شبكت عبير أصابع كفيها وقالت:
– على فكرة أنا أختك والله .. يعنى هترتاحى لما تتكلمى معايا
نهضت عزة وأغلقت المصباح الصغير وعادت لفراشها وهى تقول:
– نامى يا عبير نامى ..وياريت تشيلى الأوهام دى من دماغك
وضعت عبير وسادتها مكانها واسترخت على فراشها وهى تقول بهمس:
– ياريت يا عزة تكون أوهام فعلاً
***
وصل فارس الشارع الذى يقطن به وقت أذان الظهر فغير وجهته إلى المسجد الذى يبعد قليلا عن منزله توضأ ووقف يصلى السنن وبعد أن انتهى وجد شخصاً يربت على كتفه بحنان قائلا:
– أيه يا عم انت مخاصمنا ولا ايه
ألتفت فارس إلى صاحب الصوت والأبتسامة تعلو شفتيه ليصطدم بأحب الوجوه إلى قلبه منذ سنوات كثيرة , فهو صديق قديم له , صافحه بحرارة مرددًا:
– مش معقول.. شيخ بلال واحشنى جدا
نهض الرجلين وتعانقا طويلاً ثم قال فارس بشغف:
– أنت كنت فين كل ده يا شيخ .. ده انا روحت سألت عليك فى بيتك.. والدتك قالتلى انك مسافر
أنحنى بلال على أذنه قائلا بمرح:
– كنت فى ألمانيا
أتسعت عينيى فارس لبرهة , فضحك بلال بصوت خفيض قائلا:
– أيه مالك اتخضيت كده ليه
أقترب منه فارس هامساً:
– ليه يا بلال .. ده انت يا أما فى المسجد يا أما فى شغلك يا أما فى البيت ياخدوك ليه
رفع بلال كتفيه قائلا:
– ما انت عارف بقى يا فارس طالما ملتحى وبتخطب فى مسجد لازم يتحط تحتيك مليون خط أحمر ويبقى ليك ملف عندهم
قطب فارس جبينه فابتسم بلال وهو يقول مردفاً:
– سيبك مني انا خلاص جسمى نحس .. ها قولى بقى انا سمعت انك اتخرجت .. أولا ألف مبروك .. ثانيا ناوى تعمل أيه بعد التخرج .. هتكمل فى المكتب ولا هتستنى حلمك الكبير
كاد فارس أن يتحدث ولكن الأمام أقام الصلاة فوقفا فى الصف وكبرا ليدخلا فى الصلاة
بعد أنتهاء الصلاة خرجا سويًا من المسجد فأخذ فارس ينظر لـبلال بحب وهو يقول:
