عن العشق والهوى 3

احتقر نفسه كثيراً لدرجة جعلته يشعر بالاشمئزاز لأنه سمح لفتاة تصغره بعشر سنوات ان تفقده عقله وتأسره بمثل هذه الطريقة المخزية حيث انه نسي من يكون وكم هو شخصية مهمة وكثيرون من يرتعبون لمجرد سماع اسمه.. فنظر الى المحيط وقال بنبرة صوت يملؤها الغضب الممزوج بالألم : خلاص يا ادهم ؛ هي عايزه كدا يبقى سيبها تغور في ستين داهية ومش انت اللي تجري ورا وحده ست اختارت انها تبعد عنك علشان واحد تاني.. اساساً كان لازم تتعلم من غلطتك الأولى وتقفل قلبك ومتسبش اي حد يهزك.

ثم سالت دمعة ملتهبة على خده الأيمن عندما قال بنبرة حاسمه : هنساكي يا مريم… هنساكي وهقفل قلبي علشان مايحبش حد تاني… هنساكي يا اجمل غلطة حصلتلي.

قال ذلك ثم مسح دمعته الخائنة وقرر العودة إلى موطنه بأسرع مايمكن حتى لا يغدر به قلبه ويحرضه على العودة اليها عندها سيخسر كل ما تبقى له من كرامة… فتوجه نحو المطار دون ان يستريح او يبدل ملابسه وحجز تذكرة عودة إلى مصر…اما هي فنهضت من مكانها بعد نوبة بكاء عاصفة وقررت العودة إلى شقتها لكي تنام قليلاً وتريح جسدها الذي انهكه الحزن وبعدها ستخبر صديقتها الهام بكل ما حدث معها لعلها تخفف عنها .

– وهكذا مرت اربع سنوات وخمسة أشهر حدث خلالها كثير من الامور والتغيرات التي طرأت على ابطال هذه الحكاية .. فأصبحت مريم في سن الخامسة والعشرين كما انها اصبحت ام لطفل صغير يبلغ من العمر اربعة اعوام وكان شديد الجمال ولطيف للغاية واسمته ” ادهم ” فكان بالنسبة لها الحياة التي تعيش من اجلها والامل الذي ضاع منها وقد عاد مجدداً حيث انها كانت ترى فيه صورة ابيه ” ادهم عزام السيوفي ” الذي لم تراه منذ اخر لقاء لهما عندما طلقها وغادر بصمت فقررت ان تسمي ابنهما ادهم لكي يذكرها بحبيبها الوحيد .

وخلال هذه السنوات القليلة الماضية اصبحت ماهرة في عملها في شركة خالد نجم الذي عينها لتصبح مديرة قسم المحاسبة ووقف الى جانبها وقفة الاخ الاكبر الذي لم تلده امها حيث ساعدها هو وصديقتها الهام بالاعتناء بطفلها الذي بعث البهجة والسرور في حياتها البائسة واستطاع ببسمته العذبة ان يمحو جزء كبير من الحزن الذي استوطن في قلبها ؛ اما الهام فقد مرت عليها هذه السنوات الاربع بالتنقل ما بين نيويورك والقاهرة فهي كانت تزور عائلتها شهراً كاملاً كل سنة لكي تشبع من رؤيتهم كما ان حبها لخالد كان يكبر كل يوم في قلبها بالرغم من حزنها عندما اخبرتها مريم انه اعترف لها ولكنها استطاعت ان تتقبل الأمر بعدما علمت انه قرر ان يدفن مشاعر الحب التي يكنها لصديقتها في قلبه وذلك ما اعطاها أملاً في ان ينظر اليها ذات يوم ويعتبرها حبيبة اكثر من كونها صديقة وفيه وصادقه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *