عن العشق والهوى 3
وعندما اراد ان يغلق الهاتف تفاجأ بظهور رقم دولي يتصل به فشرد للحظة واحدة ثم هب واقفاً كما لو انه تعرض للسعة افعى وبدون تفكير اجاب بلهفة قائلاً : آلو….
– صمت تام خرق اذنه ولا يعلم لما رغب في نطق اسمها فقال بنبرة صوت تحمل الكثير والكثير من المشاعر المجروحة : مريم !
اما هي فلم تستطيع ان تمنع شهقتها الصغيرة الناتجة عن حبس دموعها فقالت بصوت مخنوق : ا..ايوا.
في تلك اللحظة شعر وكأن وَتَد ملتهب اخترق قلبه المجروح و اشعل النيران فيه فاغمض عينا بألم شديد وضغط على الهاتف بيده وسألها بصوت كاد ان يختفي : انتي فين !
أتاه صوتها الخافت وهي تشهق قائلة : نيويورك …. انا… انا عايزه اقبلك ضروري… تقدر تيجي هنا ؟
فحمل ادهم سترته دون ان يحسب حساب لاي احد من الموجودين في غرفة الاجتماعات وقال : انا هاجي على اول طيارة…بس اديني عنوانك.
في تلك اللحظة نهض الجميع فوراً وعلامات الاستفهام تعلو وجوههم وخصوصاً كمال اما هي فقالت : لما توصل انا هتصل بيك وهقولك هنتقابل فين.
ادهم : تمام.
مريم : سلام دلوقتي.
فتوقف ادهم عن السير وقال بتردد : استني…. انتي… كويسه مش كدا ؟
شعرت مريم بغصة في قلبها ولكنها استرجعت رباطة جأشها وقالت بنبرة صوت واثقة : عمري مكنتش كويسه زي النهاردة… انا هستناك.
قالت ذلك ثم انهت المكالمة وما هي الا ثانية حتى انفجرت بالبكاء المرير واخرجت كل ما في قلبها ؛ اما هو فالتفت الى الاخرين وقال بلهجة امر : كمال انا لازم اسافر نيويورك …خلي بالك من الشركة .
فاستغرب كمال وقال بدهشة : نيويورك !
ثم سأله بفضول قآتل : وهتروح هناك ليه يا ادهم ، وبعدين ازاي هتسيب الاجتماع دا ؟؟
رد عليه ادهم بنبرة جدية : السفريه دي اهم من الشركة كلها بالنسبة لي وانا لازم اروح هناك…وبالنسبة للصفقة انا واثق انك هتقدر تكسبها… سلام دلوقتي .
كمال : بس يا ادهم…..
– ولم يستطيع اكمال جملته لأن ادهم المتهور قد خرج من قاعة الاجتماعات وهو يركض نحو المصاعد كما لو كان مجنون يتحدث في الهاتف مع سكرتيرة سلمى قائلاً : سلمى عايزك تسيبي كل حاجة في ايدك دلوقتي وتحجزيلي تذكرة في اول رحلة رايحه نيويورك انتي سامعه ، ولو ما قدرتيش تلاقي تذكرة جيبيلي طيارة خاصة .
فقالت سلمى بأرتباك : ح… حاضر يا فندم.
ثم اغلق هاتفه وركض الى موقف السيارات اما سلمى فقالت بتعجب : نيويورك ؛ وهيروح يعمل ايه هناك !