عن العشق والهوى 3

فخرجت شهقة مكتومة من حنجرة مريم المجروحة وقالت بصوت مخنوق : ح.. حسناً.

وبالفعل قامت الطبيبة بوصف الدواء لها واخبرتها بأنها يجب ان تأتي إلى المستشفى مرة اخرى لأجراء الفحوصات اللازمة للإطمئنان عليها وعلى الجنين … وبعد تلك الصاعقة التي تعرضت لها خرجت من المستشفى وكأنها زومبي خالي من الروح وهي تحمل بيدها كيس بلاستيكي يحتوي على علبة فيتامينات ولم تصدق انها حامل حقاً ومن من.. من ادهم عزام السيوفي الذي سبب لها جرح كبير في المشاعر عندما عاملها بقسوة شديدة كما تعامل العاهرات .

لقد أصبحت ملكه بالفعل حتى ولو انكرت ذلك مئات المرات وانكرت زواجها السري به الا انه سيأتي يوم ويعلم العالم أجمع بأنها قضت لليلة جامحة مرعبة مع ادهم عزام السيوفي حبيبها الأزلي الذي لم تسنح لها الفرصة بأن تعيش معه الحب حيث صدمت به عندما قبلها بوحشية في مكتبه وهو يخبرها برغبته في تملكها لتصبح دميته ، ولكنها وبالرغم من جرح قلبها وحقدها عليه لانه عاشرها بشراسة كما لو كان مغتصباً الا انها ممتنة له لأنه تزوجها ولمسها شرعاً ولم يجعلها تصبح رخيصة باعت نفسها من اجل المال.

فاخذت تمشي في شوارع نيويورك بخطوات ثقيلة ودموعها لا تتوقف عن الانهمار ولا تعلم ان كانت حزينة لأنها ستضطر لمواجهة حبيبها القاسي الذي هربت منه وقررت ان تدفن حبها له في اعماق قلبها وان تنساه ام انها سعيدة لأنها حملت بأبنه… بقطعة منه تكونت داخل رحمها لتصبح روحاً طاهرة نقية لا يتعدى عمرها سوى اربعة أسابيع…. اربعة أسابيع لم تراه خلالها ولو لمرة واحدة ….اربعة اسابيع عاشتها كما لو كانت جسد يتحرك بلا روح لشدة حزنها على موت أختها مرام التي تبخرت من الدنيا كنسمة الهواء النقية ، ولكن بغض النظر عن هذه الحزن الا انها شعرت ببعض السعادة خلال الفترة التي قضتها برفقة عائلة السيد عمر حيث انهم خففوا من وحشتها وحزنها العميق ولكن ها هي تعود لذلك الحزن المستبد الذي اقسم بأنه لن يفارقها ما دامت حية ترزق .

فلم تحتمل كبت مشاعرها اكثر من ذلك لذا انفجرت باكية في الشارع امام المارة الذين اخذوا يحدقون بها وعلامات الاستفهام تعلو وجوههم ، فمنهم من ظنها مجنونة ومنهم من شعر بالأسى عليها وخصوصاً لأنها هوت جالسة على الرصيف وهي تبكي بمرارة وقهر شديد… وبقيت تبكي وتبكي وتبكي حتى جفت الأنهار في حدقتيها العسليتين فمسحت اثار الفيضان الذي سال على وجنتيها وهي تشهق ثم نهضت وحملت كيس الدواء ووضعته في حقيبتها وبعدها قررت ان تعود إلى منزل السيد عمر لترتمي بين احضان صديقتها المخلصة الهام التي تخلت عن حلمها في العمل بشركة رويال العالمية لتتبعها الى هذه البلد الغريبة لذا مشت بضع خطوات حتى توقفت بالقرب من جانب الطريق واخذت تحاول ايقاف سيارة اجرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *