عن العشق والهوى 3
فاراد ان يخفف عنها لان حبه لها تفوق على غضبه منها لذا اقترب منها قليلاً ووقف خلفها ثم قال بصوت اشبه للهمس : متخفيش…الدكتور قال ان مابقاش في خطر على حياته وهيصحى بعد ساعتين.
اغمضت مريم عيناها ونزلت دمعتها ولم تعلق بأي شيء ولكن قشعريرة سارت في جسدها عندما شعرت بيده الدافئة تحط على كتفها بلطف وخصوصاً عندما سألها بهمس : لسه كتفك بيوجعك بسببي ؟
استعادت رباطة جأشها ورفعت يدها ثم مسحت دموعها والتفتت اليه وقالت بقوة مصطنعة : من فضلك متلمسنيش ابداً ويا ريت تفضل بعيد عني وانا هبقى كويسه .
فعادت تعابير الغضب تعلو وجه ادهم لانها كانت مصرة على ان تبني جدار محصن يفصل بينهما ولا تريد ان تعطي علاقتهما اي فرصة… ابعد يده عن كتفها و الشرر يتطاير من عيناه ثم قال بانزعاج واضح : الحق مش عليكي .
قال ذلك ثم ادار ظهره وغادر مبتعداً عنها فنهض كل من خالد والهام وتقدما منها وقالت الاخيرة : ليه مصرة انك تعذبي نفسك يا مريم ؛ انتي بتحبيه وبتموتي فيه واضح انو بيحبك كمان يبقى ليه عايزه تبعديه عنك ؟
مريم : مش بيحبني يا الهام وانما عايز يحمل مسؤوليتي انا وابنه… بس مش هسيب اي حد يفرقني عن ابني حتى لو كان الشخص دا هو ادهم عزام السيوفي ذات نفسه.
فقال خالد : عايزه نصيحتي يا مريم بلاش تعملي عداوة مع الراجل دا لان باين عليه مش سهل ابداً وجايز لو كبرتي دماغك هيحرمك من ابنك فعلاً .
ردت مريم عليه بصراخ : ادهم ابني انا ومحدش هيقدر يحرمني منه …انا اللي حملت فيه سبع شهور وتعذبت لما خلفته مش هو.
فامسكت الهام بيدها وقالت : طيب خلاص يا حبيبتي… متعبيش نفسك والا حتنهاري دلوقتي .
خالد : الهام عندها حق… انا هروح اجيبلك حاجة تاكليها لانك ما كلتيش حاجة من الصبح.
قال ذلك ثم غادر وترك الفتيات لوحدهن… اما ادهم فكان واقفاً في الخارج يدخن السجائر بصمت مرعب بينما كان هواء الصيف العليل يلفح وجهه ، وكان يفكر بعمق وسرعان ما رمى سيجارته وعاد إلى الداخل ثم جلس بصمت على بعد اربعة امتار من مريم التي كانت جالسة وتسند رأسها على كتف الهام .
تسارع في الاحداث……
حل الليل وتم نقل ادهم الصغير الى غرفة خاصة وتجمع حوله كل من امه وابوه بينما غادر كل من خالد والهام لانهما ادركا ان مريم لا تحتاجهما خصوصاً لان حبيبها ادهم كان معها ؛ اما هو فابتسم بحنان بعد رؤيته لطفله الصغير الذي كان نائماً بعمق كما لو انه ملاك فاقترب منه ببطء ثم جلس بجانبه على السرير وقد نسي نفسه ونسي جبروته وقوته عندما سمح لدموعه بالنزول وهو يمسك باليد الصغيرة والتي ذكرته بيده عندما كان صغيراً فهو يشبهه بكل شيء… حتى طريقة نومه كانت نفسها .