عن العشق والهوى 3

وضع المغلف من يده واسند يديه على الطاوله بملامح حزينة ثم اخرج القلادة الفضية من جيبه وفتحها لينظر إلى صورتها بألم وشوق فهو لم يراها ابداً بعد اخر لقاء لهما في الفيلا الخاصة به ، فلم يستطيع منع دمعته الخائنة التي تسللت من عيناه لتسيل على وجنته مخلفة اثار خلفها وهي تحرق خده بسخونتها وملوحتها … بعد ان وجد شعاع الأمل عاد ليفقده مجدداً لانه لا يعلم اين تمكث معشوقته في ولاية نيويورك الكبيرة التي يبلغ تعداد سكانها أكثر من 8,100,000 نسمة …كيف سيجدها وهو لا يمتلك اي فكرة عن مكان اقامتها ؛ فبات البحث عنها بالنسبة له كمن يبحث عن آبرة في كومة قش لذا استوطنت الاحزان في قلبة وجعلته يصبح كالاسد الجريح .

– جلس لمدة ساعة يفكر ويفكر وعندما عجز عن ايجاد حل قام بفتح درج مكتبه الذي كان مغلقاً منذ خمس سنوات واخرج منه دفتر قديم غلافه كان مصنوعاً من الجلد فوضعه على الطاولة امامه ؛ نظر إليه مطولاً وكان يبدو متوتر للغاية ولكن سرعان ما فتحه واخذ يحدق بقصائد الشعر التي كتبها على اسطر هذا الدفتر عندما كان اصغر سناً مفعماً بالأمل والحياة حيث كان شاعراً رقيق المشاعر عاشقاً لكتابة القصائد المعبرة بعيداً كل البعد عما هو عليه الان ، فامسك بقلمه الذي هجره منذ اكثر من خمس سنوات وكأن الشاعر العاشق النائم في داخله قد استيقظ اخيراً بعد سبات عميق ..فتح صفحة جديدة فارغة وبدأ يكتب على سطورها قصيدته التي تعبر عن ألم الشوق لمعشوقته الحبيبة ” مريم ” التي اسرته فاصبح سجين بمحراب عينيها الجميلتين.

فكانت قصيدته كالتالي :

يا من في صوتها أسمع أعذب التغاريد ..
وفي بريق عينها أرى بهجة الحياة وفتنة المواعيد ..

قولي لي بربكِ يا مريم كيف سأحتمل اشتياقي الشديد ؟
وألون دفتر حياتي بعد رحيلكِ إلى الرغيد.. ؟

يا منْ سافـرتي وحُبَّكِ متأصل فـي قلبي الى المَـدى البعـيدْ..
و تغلغلَ حُبُّـكِ فـي المَسَامَاتِ حتى الـوَريدْ

و قــدّمتُ روحــي بينَ يديْكِ كمـا الــوَلـيدْ …
و جَعلـتُ لكِ القلــبّ قِــلادةً علــى الجِـيدْ

وبكلماتٍ جعلتْني بُركاناً ، وأنْتِ كمـا الجليد ْ!
وكُـنتُ إليكِ ايتها الجميلة كمــا تُـريـدي ، لا كـمــا انا أريـدْ

و كُــنتُ فـــي حُبِّك مريمتي كمـا العَاقـــلِ الرشـيدْ
أقِفُ هَائِماُ في مِحرَابِ عينيكِ كما المُـريدْ

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *