عن العشق والهوى 3
فاخذت مريم تضغط بيدها على سلسلة حقيبتها التي في حضنها من شدة التوتر دون ان يراها ادهم ولكنها قالت بصوت عادي : ايوا.
ادهم : اتفضلي… انا بسمعك .
فنظرت الى عيناه اللتان لطالما عشقتهما وسرحت في سوادهما الحالك لثواني معدودة كما فعل هو المثل ثم قالت دون مقدمات : طلقني .
في تلك اللحظة اغمض ادهم عيناه بألم ظهر على ملامح وجهه وكأنه كان يتوقع ان تطلب منه ذلك… كيف لن يتوقع وقد عبرت عن نفورها منه بطريقة مباشرة حين عادت للخلف عندما اراد ان يعانقها ؟
ذلك التصرف اكد له انها لا ترغب به ابداً وانها لا تريد ان يقترب منها مجدداً فنظر اليها بعيونه التي تحولت إلى جمرات ولكنه لم يقل اي شيء بل اشاح بنظره عنها مما جعلها تشعر بالرعب من ردة فعله فقالت باصرار : انا طلبت منك تيجي هنا علشان نحل المسألة العالقة بينا … اظن ان كفايه لحد كدا والمفروض انك تتطلقني من زمان زي ما قولت بس…
فقاطعها بصوته البارد والذي يدب الرعب في النفوس عندما سألها : ليه عايزاني اطلقك يا مريم ؟
ارتبكت وقالت بتلعثم : علشان… علشان…
ادهم : علشان ايه ، اتكلمي.
فاخذت نفساً عميقاً ونظرت اليه بنظرة قوية ثم قالت بثقة ودون تفكير : علشان انا بحب واحد تاني وعايزه اتجوزه بس مش هينفع اعمل كدا لو فضلت على ذمتك … وطلبت منك تيجي هنا علشان تطلقني.
– بعد قولها ذاك شعر ادهم بقلبه قد تحطم تماماً فهي اصابته في الصميم بقولها لتلك الكلمات ولو انها قتلته او خسر كل ثروته لكان اهون عليه من سماعها تطلب منه الطلاق لكي تتزوج من غيره.. كيف سيتركها لغيره وهي التي اسرته بهواها وجعلته شبه الميت في جسد بارد طوال الفترة التي ابتعدت عنه فيها فسألها بصوت مرتجف وبعدم تصديق : عايزه تتجوزي واحد تاني ؟!
فقالت بنفس النبرة القوية : ايوا.. عايزه اتجوز الراجل اللي بحبه …علشان كدا طلقني.
ضرب ادهم الطاولة بكل قوة مما جعلها تفزع وقد استيقظ الوحش الذي في داخله فقال بنبرة اشبه بفحيح الثعابين : وحبيبك دا اللي عايزة تتجوزيه يعرف انك بعتي نفسك علشان الفلوس وسبتيني اعمل فيكي كل اللي انا عايزه ؟
– لقد شعر بالإهانة والخيانة فأراد ان ينتقم منها لذا قال لها ذلك الكلام الجارح وهو يعلم بأنها سلمته نفسها من اجل انقاذ اختها ولكن كبريائه لم يتحمل ما سمعه منها وانها تحب غيره ؛ استفزها بما قاله فادمعت عينيها بعد ان جرحها مرة اخرى بكلامه الذي نزل عليها كالسم فلم تستطيع منع نفسها عن البكاء لذا ذرفت الدموع وقالت بصوت مقهور مليئ بالإصرار : ايوا …هو يعرف عني كل حاجة زي ما انا اعرف عنه كل حاجة ، ولأننا بنحب بعض عايزين نتجوز بس في مشكلة وحده واقفه في طريق سعادتنا واللي هي حضرتك يا استاذ يا محترم.
