رواية روعة روعة ج3
اغلقت روفان الهاتف وهي تبكى بانهيار وقهر ولكن…
شعرت للحظة بحركة غريبة خلفها لذا لفت وجهها لتنظر حولها لتتجمد وقتها مكانها وهي تجد اخر شخص قد تتمنى رؤيته فى هذه اللحظة تحديدًا بل…
ومن نظرة واحدة لملامحه الشاحبة بل والتى يبدو بها الغضب علمت انه سمع كل كلمة تحدثت بها مع شقيقتها لذا..
عدلت وضع الصغيرة على الارض العشبية لتقف امامه هامسة بصوت متهدج:
_يون….
اوقفها يونس حينما رفع كفه فى وجهها مانعًا اياها من الافضاء فى الحديث اكثر لتتساقط وقتها الدموع على وجنتيها وهى تهمس بقهر:
_انت فهمت غلط
رفع يونس عينيه جهتها يجيبها بحسم:
_اتمنى فعلا اني اكون فهمت وسمعت غلط يا بت الزهار، علشان اللى فهمته ده مستحيل
صمت ليقترب منها خطوة زارعا خضراويتيه فى عسليتيها وهو يقول بقسوة:
_لان اللى بتفكرى فيه ده استحالة يحصل دلوك او بعدين، استحالة اسمى يتربط بيكِ حتى ولو على موتى
تراجعت روفان للخلف بانكسار وقد شعرت وقتها بأنها سمعت صوت قلبها يتحطم، اما هو فلم يشفق على حالتها انما اكمل بقسوة:
_استحالة اسلملك شرفي وعرضى واسمي يا بنت محسن، انا راچل صعيدي وما اجبلش على نفسي اسلم اسمي لواحدة فرطت فى اسم عيلتها ومرمغته فى الطين.
مستحيل ادي ثقتى لواحدة ضيعت ثقة اهلها فيها وفوج اكدة سرجتهم وچابتلهم العار علشان اكدة…..
صمت ينظر لملامحها الشاحبة يتأمل وقع كلماته عليها ليكمل بكبرياء وقوة:
_لو انتِ اخر واحدة فى الدنيا فانا مش هتچوزك او اختارك، ولو روحي فيكِ فانا فى غنى عنها، فالافضل تطلعي الحديت الماسخ ده من راسك وتعيشي عيشة اهلك
انهى كلامه مديرا ظهره لها وكإنه يعلن بهذا نهاية الحديث.
اما هى فظلت تنظر لظهره بصدمة وانكسار بل وانها شعرت انه مد يده ليسحب قلبها من داخل صدرها ليمسكه يعصره امامها بقسوة تاركًا اياها تتلوى من الالم..
ظلت روفان تنظر جهته ودموعها تشق وجنتيها كالانهار ولم تملك مفر سوى ان تدير ظهرها وتطلق لساقيها الريح محاولة الهروب لا تعرف ممن بالضبط ولكن الان كل ما تريده هو الانسحاب بعيدا والانزواء فى ركن بعيد وخالى لتسمح لنفسها بالانهيار وتلعق بعدها جراحها فى صمت
اما يونس فوقف يشمخ بظهره بهيبة وقوة ولكن… لم يلحظ احد ملامح وجهه والتى بان عليها الالم والوجع والكسرة معلنة ولاول مرة ان هناك شيء ما نال من اسد عائلة الزهار ليحطم داخله على غفلة منه، ولكنه مع ذلك ظل على كبريائه حينما مال ليحمل صغيرته من على الارض بين احضانه يربت على ظهرها بنعومة ثم صعد بها جهة غرفتها حتى يضعها على فراشها لتنعم ببعض الدفء والامان