حافية على جسر عشقي ج7

لا تعلم لما شعرت بضعف ذراعيها على صدره، فـ بدأوا بالأرتخاء تدريجياً ليبتسم “باسل” ممسكاً كفها يثبته على صدره، قائلاً بمكر:
– أثبتي على موقفك!!!

توسعت عيناها لتتخضب وجنتيها بإحمرار شديد، فأبتسم على شكلها الطفولي، عندما شعرت بقُرب إستسلامها له، قررت أن تجعله يتألم، و تجرحه بكلماتها، فـ أردفت بنبرة قاسية:
– أنت أيه مش بتفهم؟! أنا جاية هنا أصلاً عشان مش عايزة أشوفك، ومش طايقة أبُصلك، عشان كل مـ بشوفك بفتكر اللي حصلي بسببك!!!

وبالفعل تحقق ما رغبت به، عندما أعتلى الألم عيناه، ولكنه بدّله سريعاً بالجمود، لينهض مبتعداً عنها يوليها ظهره، فـ شعرت “رهف” بقلبها يؤلمها، ولكنها نهضت من على الفراش، لتقف خلفه قائلة وهي تزداد في الصغط على جرحه:
– واجهني يا باسل، متبقاش جبان، تقدر تقولي مين سبب اللي أنا فيه دة، مين اللي دمّر حياتي، أنت متعرفش أنا حسيت بأيه لما دخلت الجناح، كل اللي حصل أتعاد قدامي، و أنا بترجاك تسمعني وأنت مش شايف غير إني خاينة وكدابة مستحقش حتى أدافع عن نفسي، لما عرفت إني حامل وقولت دة مش مني، أنا المفروض أحرمك من بنتي للأبد، و أعاقبك على كل اللي عامله فيا، عشان تشرب من كاس الوجع اللي شربت منه، بس أنا مش هعمل كدا، عشان عندي رحمة، مش زيك!!!

ألتفت لها فجأة بعينان غاضبتان، فـ أرتدت للخلف خطوة بذُعر، ليقترب منها قابضاً على ذراعيها دون أن يشدد عليهما حتى لا يؤلمها، ولكن ورغم الألم الذي يشعر به في قلبه من قسوة كلماتها، إلا أنه ظل محتفظاً بهدوءه، حتى وهو يقول بنبرة مالت إلى الحزن:
– كفاية عذاب فيا أكتر من كدا يا رهف، صدقيني أنا شربت من الكاس دة لما بعدتي عني 3 شهور بحالهم، مكنتش بنام، كل يوم كنت ألف ف الشوارع بالعربية وأنا بدور عليكي، ومليون سيناريو في دماغي، قلبي بيوجعني لمجرد إني أحس إنك مش في أمان، أن حد خطفك ولا بيعمل فيكي حاجة إنتِ وبنتي، وأنا حاسس إنك ممكن تبقي قاعدة في الشارع مش لاقية مكان تروحيه، و إحساس إني ظلمتك كان بيقطع قلبي، كنت بعاقب نفسي إني أفضل نايم في الجناح عشان أفتكر كل اللي عملته فيكي و أوجع قلبي أكتر،كنت بعيط كل يوم وأنا ماسك لبسك وبحضُنه عشان أحس إنك جنبي حتى أسألي أمي، كنت بدعي ربنا أنك تبقي كويسة، انا كنت بتعاقب كل يوم وانتِ بعيدة عني، ولما لاقيتك، كأني روحي رجعت ليا، حسيت إني عايز أفضل حاضنك ويقف الزمن على كدا، مش عايز حاجة غير كدا خلاص، لما عرفت إنك سقطتي بنتي بسببي، كأن في حاجة ماتت جوايا، والله العظيم يارهف أنا أتعلمت درس صعب أوي، مش هنساه طول حياتي، خلاص بقا، كفاية يا رهف!!
قال كلامه الأخير وهو يترجاها بعينان غارقتان في الدموع، فـ أنتفض قلب “رهف” لهذا الألم المرتسم في عيناه لتدمع عيناها تأثراً بحديثه ورجاءه لها، والدموع التي رأتها في عيناه وهو ينظر لها، تراه يبكي للمرة الأولى، فـ أنفطر قلبها، ليرتعش جسدها بقوة، ولم تستطيع منع نفسها من ضمه لها، فـ حاوط هو خصرها بشدة، يرجوها بصوتٍ جسّد ألمه:
– سامحيني يارهف وخلصيني من العذاب دة!!!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *