حافية على جسر عشقي ج7
نهضت “ملاذ” فوجدت بالفعل الباب يُفتح، لتتجه نحو “رقية” التي فتحت ذراعيها لها بخطوات واهنة، أنفجرت في البكاء عندما أحتضنتها “رقية” بحنان تُربت على ظهرها و هي تحاول تهدأتها، ولكن كانت “ملاذ” كـ طفلة أكتفت من صفعات أبيها، فلجأت لأحضان أمها!!!
أخذتها “رقية” من يدها لغرفتها ثم جعلتها تنام بأحضانها تقرأ عليها آيات من الذِكر الحكيم، حتى هدأت “ملاذ” وغفت!!!!
• • • •
تمدد على الفراش ينظر للسقف بشرود، عيناه الخضرواتان يبرقان بألمٍ لم يعتاد على عهدُه، فـ حتى الألم يتوجس خيفةً من القُرب منه، و لكن الأن قلبه ينزف و يتقلص بشدة و هو يتخيل أنها كما هي مثلما تركها مفترشة على الأرضية تبكي بقهرٍ، هو يكره الشجار معها، بل وينفُر أن يتطاول عليها بالأيدي، فتلك أبداً ليست شخصيته، علّمته أمه منذ صغره أن القوة على الضعيف ضعفٍ بحد ذاته!، و أن النساء خُلقت لكي نُربت عليهم كما أوصانا الرسول في حديثه الشريف”رفقاً بالقوارير”..
تنهد ليجلس نصف جلسة على فراش الشقة التي يمتلكها بالمعادي، والتي يبتعد بها عن ضوضاء الحياة ومشكلاتها، نظر إلى هاتفه بتردد يتلبسه لأول مرة، ولكنه قرر أخيراً بالإتصال بوالدته لكي يُطمئن عليها، فـ هو يعلم وجود نُسخ أخرى لمفاتيح غُرف القصر، وأن والدته ستستخدم المفتاح الخاص بجناحه، لذلك هو واثق بأن “ملاذ” جوارها الأن، وضع الهاتفه على أذنه ليُرن الجرس، وفجأة أتى صوت والدته والذي أستشف الحسرة به:
– ملاذ نامت يا ظافر، نام أنت كمان و متجلجش (متقلقش) يابني، ربنا يصلح الأحوال بقا..!!
تنهد ليفرك عيناه قائلاً بندم:
– يعني هي كويسة؟!!
– كويسة كيف؟ دي نايمة ودِمعتها على خدها، نامت بالعافية بعد بُكاها اللي جطع (قطع) جلبي!!!
شعر بقلبه يتكور حُزناً عليه، ليردف بهدوء أخفى به ألم قلبه:
– طيب لو سمحتي يا أمي خُدي بالك منها، أنا قدامي شوية حاجات كدا في الشغل هخلصها، و هكمل إجراءات شرا القصر بتاعنا وبعدين هاجي..!!
– طيب يابني، إنت في شجة المعادي صُح؟!!
– أيوا.
قال بإبجاز، ثم ودّعها قبل أن ينهي المكالمة، لينزع عنه قميصه ليلقي به أرضاً، أشعل لُفافة تبغ بُنية اللون، ثم أخذ يُحرق كل إنش بها، يحترق هو الأن، وكأن الدخان الذي يُشكل غيمة حوله، نابع منه وليس من التبغ، تعلَق في ذاكرته و هو يجذبها من خصلاتها ويُلقي بها أرضاً، لينتفض ناهضاً بلوعةً شديدة، ليضع السيجار في المطفأة الزجاجية، ليُلقي بجسده على الفراش وهو يعلم أن النوم سيكون أفضل له الأن..
