حافية على جسر عشقي ج7

أراحت رأسها على صدره مغمضة عيناها، ليقول بهدوء:
– ياسمين زعَلتك يا ملك صح؟!!

توسعت عيناها من أن يكون علِم بما قالته شقيقته، لتعتدل في جلستها مستندة بمرفقيها على الفراش قائلة وهي تنفي برأسها:
– لاء..!!!

هتف بحدة رغماً عنه:
– متكدبيش، أنا عارف أنها ضايقتك بالكلام!!!

أنكست رأسها بحزن، ثم هتفت بصدق:
– بس أنا مش زعلانه منها والله، هي بتحبك أوي ومش عايزة حد غيرها ياخد إهتمامك، فـ ياريت يا جواد تحاول تبقى جنبها وتحسسها أنك بتحبها جداً وبتهتم بيها!!!

نهض عن الفراش بعد أن تأكد صدق حدسه، ليحُك أنفه قائلاً بصوتٍ عالي:
– مش هتكبر أبداً هتفضل دماغها صغيره، هي أختي و أنتِ مراتي يعني أنا بحبكوا أنتوا الأتنين، لازمته أيه بقا اللي هي بتعمله دة!!!

نهضت لتقف أمامه قائلى برجاء:
– طب أهدى يا حبيبي متعصبش نفسك، هي كمان معاها حق، يعني انا لو شايفة اخويا بيهتم أوي بمراته ومش بيسأل فيا هضايق طبعاً، متلومهاش يا جواد، عمو اللي كان بيدلعها الله يرحمه، حاول أنتَ تعوضها!!!

جلس على الفراش ليُدخن سيجارته يهُز قدمه بعصبية، فجلست جواره، ثم تعلّقت بذراعه لتسند رأسها على كتفه، تنظر للفراغ بشرود، لتتذكر حديث “ياسمين” أنها ستحاول أن تفرقهما بشتى الطرق، رفعت رأسها له، لتُردف بتوجس:
– جواد هو أنت ممكن تبطل تحبني في يوم من الأيام؟!!

نظر لها بإستغراب، ليحاوط كتفيها قائلاً بلُطف:
– أكيد لاء، هفضل أحبك لأخر نفس فيا!!!

أغمضت عيناها ثم أستندت برأسها على كتفيه، وهي باتت خائفة من القادم!!!

• • • •

حافية على جسر عشقي التاسع والعشرون:.
دلف للقصر في وقت متأخر جداً من الليل، فوجده بأكمله مُوحش وظلام، صعد على الدرج بعد أن أنار درجاته بهاتفه، ثم وصل لجناحهما، وقلبه ينتفض شوقاً لرؤيتها، متلهفاً لسماع صوتها الذي أشتاق له، نظر لباب الجناح بتردد، ثم دلف سريعاً، بحث بعيناه عنها ولكن لم يجدها، فـ دلف غرفتهم بعد أن تيقن أنها نائمة، وبالفعل دلف للغرفة فوجدها مظلمة أيضاً، أشعل الأنوار، فسارت عيناه بأرجاء الغرفة سريعاً ليجدها مستلقية على الفراش بجسدها الضئيل، متدثرة بالغطاء لبرودة الطقس، برقت عيناه بوميض مُتّيم، ثم أقترب منها بحذر، ليطالعها بحنان شديد، أنثنى نحوها ليمسد على خصلاتها ليمسح بعيناه على وجهها الأحمر بطريقة غريبة، ولكنه لم ينتبه لذلك، فقط كان يتأملها فهو لم يراها منذ أسبوع، لم يستطيع سماع صوتها، يطمئن عليها خلسة من والدته دون عِلمها، تنهد بثقلٍ، فكاد أن يتعدل بوقفته، ولكن أستوقفه إحمرار وجهها، وحبات العرق التي تجمعت على جبينها، قطب حاجبيه بتوجس، ليضع كفه على جبينها يستشف درجة حرارتها، فوجدها مشتعلة كالنيران، جلس جوارها ثم ربت على خصلاتها قائلة بنبرة تجلى القلق بها:
– ملاذ!!!
همهمت بدون وعي بكلمات خافتة للغاية، ف أحتار هو ماذا سيفعل معها، لينهض ثم أتجه نحو المرحاض، ثم فتح صنبور المياة لتهدر على حوض الأستحمام، أنتظر دقائق حتى أمتلئ بأكمله، لـ يغلق الصنبور وعاد لها، ابعد الغطاء عنها بطول ذراعيه، ثم أنثنى عليها ليمُد ذراعه المفتول أسفل ظهرها، والأخر اسفل ركبتيها، حملها بخفه، لتستكين رأسها على صدره تلقائياً، فـ سار بها تجاه المرحاض، ثم بحذر وضعها في حوض الأستحمام، أنتفض جسدها لتشهق كالغارقة، لتمسك بتلابيب قميصه بعفوية، وكأنه طوق النجاة فهدأ من روعها ممسكاً بكفيها جالساً على حافة المغطس، يقول بهدوء وصوتٍ دافئ:
– أهدي يا حبيبتي أنا جنبك!!!
فتحت عيناها عندما وصل صوته لأذنيها لتتأهب كل
خلية بجسدها للأنقضاض عليه، لم تهتم لمرضها أو جسدها الضعيف، لتبعد ذراعيها عنه ثم همت بالنهوض، ولكنه أمسكها من كتفيها، مشدداً قيدُه عليها، مسترسلاً:
– رايحة في فين؟!! أنتِ سخنة ولازم تقعدي شوية في البانيو!!!
أشتعلت عيناها غضباً، لتضرب ذراعيه الممسكين بها، ثم صرخت به بجنون لتفقد السيطرة على حالها:
– ملكش دعوة بيا!!! أتعب أموت حاجة متخُصكش!!!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *