حافية على جسر عشقي ج7
– نعم!!
هتفت سريعاً، فرّد هو قائلاً:
– نعم سيدتي لقد ذهب الأن من أمامي خارج الفندق!!!
وضعت السماعة في موضعها بالهاتف الأرضي، لتنهار أرضاً تحاوط وجهها بكِلتا كفيها، لتبكي بحُرقة شديدة، لم تتوقع منه أن يتركها في بلدة لا تعرف عنها شئ، و في يوم زفافهما، في جناحٍ من المفترض أن يقضيا به أسعد أوقاتهم، ولكنها ستقضي به الأن أتعس أوقاتها!!!
• • • •
سار في ضواحي باريس كالتائه، وقد نزع عنه سترته ليبقى بقميصه الأبيض الملتصق بجسده المُعضل، معلقاً بذلته على كتفه!!
تنهد بضيق، فالهواء الذي يلفح جسده لم يكُن كافياً لبث الراحة به، ف هو تعمّد عدم التجول بسيارته حتى يستنشق عبء الأجواء هنا لربما تخمد نيرانه، أتجه نحو أحد المقاهي المشهورة بـ بلد العُشاق، ليجلس على مقعد جلدي، ليعود برأسه للخلف مغمضاً عيناه، يُفكر بفعلته الدنيئة معها وتركها وحيدة في يوم زفافها، ولكن لم يكُن له خيار آخر، فهو لا يريد أستغلال مشاعرها تحت مُسمى الحب وهو يعلم أنه لا يكِن لها شئ، لا يريدها أن لهذا هرِب و سيهرب، قلبه تعلّق بفتاة واحدة و للأسف لا يستطيع نسيانها!!
شعر بوخزةٍ في قلبه للألم الذي سيسببه لتلك المسكينة، ولكنه يقسم أن آلامه أضعاف مُضاعفة، جاء النادل يسأله عما يُريد أن يشرب، فطلب كوب من الشاي بنبرة خاوية، بعد دقائق جاء الشاي فأرتشفه “ريان” بهدوء وهو ينظر لوجوه الناس حوله، ظل جالساً كثير من الوقت يقرر ضاق صدره لينهض يُقرر العودة لها، ليواجهها وما أقساها مواجهة!!!!
• • • •
مرّ الكثير من الوقت، ساعة تليها الأخرى حتى أصبحت الساعة الثالثة فجراً، فـ لم تستطيع أن تتحمل الصداع الذي يُفتك برأسها، ولا البكاء الذي جعل عيناها تتورم، حاولت النهوض عن الأرضية الباردة ولكن لم تستطيع لتيبُس قدميها، أطلقت تآوهٍ متألم و هي تحاول النهوض متشبثة في المقعد جوارها، و بالفعل وقفت على قدميها بعد معاناة، ولم تُكمل الثواني إلا وهي مُنهارة أرضاً مغشياً عليها، فـ أرتطم وجهها بالسيراميك البارد، و عند تلك اللحظة دلف “ريان” للجناح، فوجدها مفترشة على الأرض، وجهها شاحب و جسدها يرتجف من شدة البرد، صرخ بعلو صوته مصدوماً:
– هـــنـــا!!!!!
ركض نحوها بفزع، لينثنى نحوها ثم أدخل ذراعيه أسفل جسدها، ليحملها برفق يضمها لصدره، جسدها بارداً كالثليج، و مساحيق التجميل لطخت وجهها الباكي، ركض بها لغرفتهم، ثم وضعها بلُطف على الفراش، ليسند جسده برُكبته على الملاءة و قدمه الأخرى تدلت من فوق الفراش، أنثنى عليها ليضرب وجنتيها برفق هادراً بقلق شديد:
– هنا!!! هنا رُدي عليا!!! هـنـا!!!
