حافية على جسر عشقي ج7
• • • •
وقفت السيارة في مطار القاهرة، ف ألتفت لينظر لها بسكون، يتأمل وجهها و تفاصيلة التي تجذبه، أغمض عيناه ليعود برأسه للخلف، تنهد بضيق و كأن أحدٍ ما يقبض على عنقه حتى كاد أن يلفُظ أنفاسه الأخيرة، عاد مرة أخرى لها ثم أفاقها وهو يربت على وجنتيها هامساً:
– هنا..، قومي وصلنا المطار..
فتحت “هنا” عيناها لتنظر حولها قائلة بصوتٍ متحشرج:
– وصلنا؟!!
أوما لها ثم غادر السيارة ليحمل الحقائب، بينما ترجلت هي، وسرعان ما أنكمش جسدها من الصقيع، و بدون أن تنتبه شعرت بـ سُترة أمتلئت برائحته وضعت على كتفيها، ألتفتت له بدهشة ليقول وهو ينظر أمامه:
– ألبسي الچاكيت عشان متبرديش!!!
أومأت دون أن تجادله حتى، لتصم السُترة لجسدها بشدة تستنشق رائحته الرجولية البحتة، أنهوا الإجراءات بأكملها ليصعدوا للطائرة، جست “هنا” جوار النافذة، ولكن منذ صعودها للطائرة شعرت بخوف ليس له حدود، فلاحظ “ريان” حالة التوتر التي تلبستها، ولكنه لم يريد أن يسألها عن شئ، على صوت المضيفة بضرورة ربط الأحزمة لأن الطائرة ستقلع، رّبط “ريان” حزام الأمان جيداً، ليلتفت لها فوجدها تحاول جاهدة ولكن كفيها المرتعشان لم تُسعفاها، أعدل في جلسته بهدوء ثم مدّ أنامله لخصرها النحيا ليوصل الحزام ببعضه، خفق قلبها بشدة لا تعلم لأنها تخاف من الطائرات، أم لقربه منها، رفعت أنظارها له فوجدته ينظر لها هو الأخر، بعيناه الزرقاوتان اللامعتان، أبتلعت رمقها برهبة، فلأول مرة يتبادلا النظرات بهذا القرب، دائماً ما كان يتجنب النظر لها، حتى ظنت في بعض الأحيان أنه يكرُهها ولا يطيق النظر لها، ولكن هو معذور، فـ لربما هو يعلم أن النظر لعيناه، يجعلك ضالاً لا تعرف طريقاً لتسلكه!!!!
أبتعد عنها لينظر أمامه بجمود، لتعتدل هي في جلسها وهي تقسم أن قلبها سيتوقف الأن من شدة دقاته، همت الطائرة بالإرتفاع، فـ أنتفض جسدها بشدة لينظر لها بقلق قائلاً:
– أنتِ كويسة؟!!
تسارعت أنفاها وهي تقول بخفوت:
– انا بخاف من الطيارة أوي يا ريان، لما كنت بركبها كان بابا بيبقى معايا دايماً و كنت بمسك فيه، بس هو مش معايا دلوقتي..!!
أمتلئت عيناها بالدموع، فـ لانت ملامحه فـ هو بات يعلم تأثير دموعها عليه، أمسك كفها بكفه الضخم، ليربت عليه، قائلاً بنبرة حنونة جداً:
– أنا معاكي، أعتبريني باباكي وأمسكي فيا ومتخافيش!!!
