حافية على جسر عشقي ج7

لم يُجيبها ليدلف لغرفتهم بصمت ثم دلف للمرحاض بعد أن أخذ بنطال لينام به، لتجلس هي مجدداً على الأريكة دافنة وجهها في ظهرها ذو القماش الجلدي تضم قدميها لصدرها، أنتظرت كثيراً حتى خرج ثم ألقى جسده على الفراش ليسود الصمت عدا أنين بكائها الخافت، تقلّب “ظافر” في الفراش يعلم أنه لن ينام إن كانت تبكي، و لن تنسدل جفونه إن لم تكُن بين ذراعيه، نهضت وكأنها قرأت ما يُفكر به، لتنام جواره ثم حاوطت خصره من الخلف، ليغمض عيناه بشدة يحاول عدم الألتفات لها وضمها، ولكن إزداد الأمر صعوبة عندما همست بصوتٍ باكي:
– قولتلي قبل كدا مهما حصل بينا منامش غير و أنا في حضنك!!!

ظل مغمضاً عيناه يطلب من ربه الثبات، فتلك النبرة مع بكاءها و ذراعيها المحاوطان جزعه ستفقده عقله لا محال، تنهدت هي بحزن لتُغمض عيناها فنامت فوراً، و عندما تأكد من إنتظام أنفاسها ألتفت بحذرٍ، ليضمها لصدره يلعن الحب بداخله، فـ قوة الحب تتغلب على الكبرياء والغرور دائماً، و هو دليلٌ حي لذلك، مسح بأنامله الدمعات العالقة على وجنتيها ليقبلهما، لتندفع هي دون وعي داخل أحضانه ضامة ذراعيها أمام صدره، و عند تلك اللحظة فقط غفت غابات الزيتون، و أسدل الليل الحالك ستائره، بعد أن شهِد على أجمل قصص الحب بأنواعها!!!!

• • • •

أستفاقت “ملاذ” لتجد نفسها وحيدة في الفراش، نظرت جوارها ولكن لم تجده، نهضت نصف جالسة لتنظر لساعة الحائط فوجدتها تشير للعاشرة، بالتأكيد هو في شركته الأن، طُرق باب الجناح فجأة لتنهض ثم أتجهت نحوه، أدارت المقبض لتفتحه فوجدت “رقية” تقول في مرِحها المعتاد:
– صباح الخير يا بنتي!!!

أبتسمت “ملاذ” ببهوت قائلة:
– صباح النور يا ماما، هو ظافر راح الشركة صح؟

أومأت “رقية” قائلة بجدية:
– صُح، نزل الصبح و كان مستعچل حتى جولتله يفطر بس مارضاش..

تنهدت “ملاذ” و هي تفرك أصابعها بعيون قلقه، لتستكمل “رقية” قائلة:
– يلا يابنتي چهزي حالك عشان نفطر سوا، چواد و ملك جاعدين معانا تحت بس هيمشوا على طول!!!

– ماشي هلبس حاجة بس وهاجي!!!!

نزلت “رقية” للأسفل بعد أن أستعجلتها، لترتدي “ملاذ” إسدال للصلاة عندما علمت بوجود “جواد”، ثم نزِلت للأسفل معهم، جلست على مقعدها جوار “يزيد” ثم أخذت تُطعمه كالعادة منذ ذهاب “فريدة” حتى لا يحزن، ولكنها لم تأكل بل ظلت تعبث بالملعقة شاردة لتنظر لها “ملك” قائلة بقلق:
– مش بتاكلي ليه يا ملاذ، وشكلك تعبان في حاجة حصلت؟!!!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *