حافية على جسر عشقي ج7
أخذ نفساً عميق وحاول أن يكُن مُتحضراً حتى لا يندم عما سيفعله، ولكن التحضر لا يندمج مع “ظافر” ذو الشخصية المندفعة والهوجاء، لينهض من على الفراش ثم أشعل لُفافة تبغه ينفث بها غضبه، قائلاً وكفيه يرتعشا من شدة الغضب المُبطِن:
– كمِلي!!!!!!
رُغم أنه لم يقُل سوى كلمة واحدة، ولكنها كانت كافية لتجعل جسدها يرتجف رعباً، نهضت من على الفراس واثبة أمامه مرتدية قميصه الأبيض، لتردف وصدرها يعلو ويهبط توتراً:
– هو كان بيحبني جداً، وأتقدملي، و أنا وافقت، مش عارفة ليه وافقت وقتها بس لما شوفت في عيونه أنه بيحبني بالطريقة دي وافقت، كان ساعتها على أد حاله مكنش معاه فلوس كتير، وانا بردو كنت صغيرة وكنت بنت عادية، الكلام دة لما كان عندي 18 سنة، ولما كبرت شوية وبقيت مصممة أزياء كبيرة إلى حدٍ ما بالنسبة لسني الصغير، بقيت بتكبر عليه وبعامله بطريقة وحشة جداً عشان يمشي وسيبني، بس هو كان مستحملني، لحد مـ أنا اللي قولتله اننا لازم نسيب بعض، وسافرت باريس وسيبته، وعرفت بعد كدا أنه عمل حادثة بعد سفري بساعات، ساعتها ضميري وجعني أوي وكنت بفكر ارجعله عشان عارفة أنه بيحبني، بس مرجعتش وكنت بقول أنه هينساني أكيد، وبعدها بحوالي شهرين عرفت أنه أتجوز، وكنت عارفة أنه بيحاول ينساني بواحدة تانية، عدت سنين كتير لغاية لما قابلته هو وأبنه ف عملية مازن، حسيت أني أد أيه كنت زبالة زمان يا ظافر، وكنت أنانية جداً، مش بفكر غير في نفسي، والله دة اللي حصل ومش بكدب عليك في حاجة!!!
أنهت حديثها جالسة على الفراش تبكي بحُرقة، لا تريد أن تنظر لمِحياه تُخفي وجهها بكفيها!!!
ملامحه غير المقروءة، و فكه النابض و كأن كل خلية بجسده تصرخ أعتراضاً عما تتفوه به، ضغط على السيجار بيده ولم يشعر بألمٍ، ف ألم روحه أضعاف، تمنى لو أن يذهب ويحطم وجه ذلك الـ “ريان”، صارخاً به كيف يُفكر بحبيبته، كيف كان سيتزوجها وكانت ستصبح ملكه هو!!، فقد أعصابه عندما وصل تفكيره لهُنا، ليجأر بحدة ثم ضرب بقدمه الكومود ليسقط أرضاً ويسقط ما كان عليه، أخفت رأسها بفزعٍ وهي تبكي ظناً منه أن سيتطاول بيده عليها، ولكنها سمعت الباب يُغلق حتى أقسمت أنه كاد أن ينشطر نصفين!!!!
عادت “ملاذ” من ذكرياتها على باب الجناح الذي فُتح ببطئٍ، أنتفضت واقفة تطالع هيئته، بدايةً من خصلاته المشعثة وعيناه المرهقة، و بذلته التي تدلت من كتفه بفعل يده، أغرورقت عيناها بالدموع قائلة بنبرة تُفطر القلب:
– ظافر، أنت كويس!!!