حافية على جسر عشقي ج7
نفت برأسها بقوة وهي تنهض واثبة قبالته قائلة بصراخ:
– أنت كداب أسكت!!!!
تحولت ملامحه للغضب سريعاً ليبتعد عنها مغمضاً عيناه يحاول التحكم بأعصابه، ولم تكتفي “ملاذ” من إغضابه، فهرولت نحوه لتقف أمامه صارخة بوجهه بدون وعي:
– هقابلها يا ظافر و هعمل اللي أنا عايزاه مش هبقى تحت طوعك مرة تانية والشغل هنزله حتى لو غصب عنك!!!!
كانت جملتها الأخيرة كالقشة التي قسمت ظهر البعير، إشتدت عيناه إحمراراً ليجذب خصلاتها المتحررة للأسفل في يده حتى كاد يمزقه لتصرخ بألمٍ شديد، وصوته زلزل أذنها بل رُجّ في اركان الغرفة:
– بلاش تخليني أوريكي وِشي التاني عشان حقيقي هتتمني الموت وقتها، و مش هخليكي تقدري تنطقي أسمها قدامي مش تروحي تقابليها، وشغلك مش هتشوفيه، هحرمك تطلعي برا الجِناح دة وهقفل عليكي ومش هسيبك حتى تطلعي البلكونة، أنتِ شكلك لسة متعرفنيش لما بغضب، الشيطان نفسه ميجيش حاجة جنبي!!!!!
بكائها وصوته الجهوري جعل من بالقصر يصعد لهم طارقين الباب بعنف وفي مقدمتهم “رقية” التي صرخت به ليفتح، ليُلقيها أرضاً من بين يديه مما جعل جسدها يرتطم بالارضية بقسوة، أتجه نحو الباب بعد أن أخذ سترته ليفتح الباب، فوجد “رقية” تنظر له بغضب، وقبل أن تهم بالكلام تحدث هو بعنف لأول مرة يتلبسه و هو يغلق الباب عليها بالمفتاح:
– محدش يدخلها ولا حتى يتكلم معاها من ورا الباب!!!!
قطبت “رقية” حاجبيها قائلة بصوتٍ عالي:
– وآه أيه اللي أنت بتجوله دِه أنتَ أتجنيت يا ولدي!!!!
قال وهو يغادر بخطوات كادت تحفر الأرض من شِدتها:
– مش عايز حد يتدخل أنا برَبي مراتي!!!!
تنهدت “رقية” تتابع تحرُكه من أمامها، وخروجه من القصر، ثم ألتفتت نحو الباب لتطرق عليه قائلة بحنان:
– ملاذ يابتي، متخافيش يا ضنايا هحاول أفتحلك الباب..
لم تسمع سوى صوت بكائها العالي، لتبتعد تضرب كفاً بآخر و قلة الحيلة تتغلغل بها!!!
بينما ظلت “ملاذ” ممدة على الأرض واضعة كفها جوار وجهها على السجاد، تبكي بقهر شديد و روحها تكاد تخرج منها، شهقات متتالية تصدح في الغرفة، أنفاسها تدخل رئتيها إكراهاً، عيناها مغمضة بقوة وجسدها ينتفض أنتفاضاً، تحسست خصلاتها ولكنها شعرت بألمِ مُريع ما إن وُضعت أصابعها على فروة رأسها، تآوهت بقوة لتضم ركبتيها لصدرها تبكي بحُرقة وقلبها متوقداً بنيران لن تخمد، حتى أرهقها البكاء لساعاتٍ طويلة فـ غفت رغماً عنها، والدموع تسيل من عيناها رويداً..!!