حافية على جسر عشقي ج7
باءت محاولاته بالفشل الذريع ولم يستطيع إفاقتها، فـ نهض من جوارها يلتفت حوله كالتائه يبحث عما يجعلها تفيق، لم يجد سوى زجاجة عطره الموجودة في حقيبته، فركض ليأتي بها، ثم نثر بها على يده، ليتجه نحوها، مال عليها ليضع كفه ناحية أنفها مباشرةً، و قد بدأ شعور الندم يتغلغل إلى داخله، تقلصت ملامحها وهي تشتم الرائحة التي تحفظها عن ظهر قلب، فتحت عيناها ببطئ مقطبة حاجبيها، لترى ملامحه الوسيمة في مواجهتها، لانت تعابير وجهه المتشنجة، ليزفر بإرتياح، ثم مسح على خصلاتها يُبعدها عن مقدمة رأسها، قائلاً:
– وقّعتي قلبي!!!
لم تعي “هنا” ما حدث، لتعود متذكرة تركه لها، فدفعت كتفه بعنف ناهضة من على الفراش، صارخة بإهتياج وهي تدور حول نفسها تبحث عن حقيبتها:
– أنا عايزة أمشي من هنا!!!، فين موبايلي أكلم بابا و أقوله ييجي ياخدني!!!
لم يتحرك “ريان” إنشاً واحداً حتى بعد دفعها له والتي لم تؤثر به، لينهض قائلاً بجمود قائلاً:
– متعليش صوتك!!
لمعت عيناها بالدموع ثم نظرت لها بنظراتٍ جعلته يشعر بوخزٍ في قلبه، وكأنها تعاتبه بنظراتها، فأبعد عيناه الفيروزتان عنه، لتبتعد هي جالسة على الأريكة، ثم ضمت كفيها معاً، لتفركها قائلة وهي على مشارف البكاء:
– أنا عايزة بابي!!!!
نبرتها الباكية جعلته يلتفت لها، فـ لأول مرة يراها تبكي، ولا يعلم لِما تألم قلبه، فـ أتجه نحوها، يحاول عدم إظهار تأثره بعيناها الدامعة، فخرجت نبرتُه جافة، خالية من معالم الحياة:
– مش عايز شُغل عيال يا هنا!!، أنا كان ورايا حاجة مهمة خلصتها وجيت!!!
رفعت أنظارها الباكية له، فـ إزدرد ريقه ثم أبعد أنظاره عنها، لتردف قائلة:
– كنت قولتلي، أنا مكنتش هقولك حاجة، بس أنت سيبتني ساعات مرمية هنا وأنا أصلاً معرفش حاجة في باريس، و في فندق معرفش حد فيه!!!
جلس على الأريكة و ضميره يؤنبه، فنظر لها بجمود أخفى بها نظرات الإعتذار التي كادت أن تقفز من عيناه، فـ أنزعجت من هيئته الباردة وكأنها لم تقُل شئ!!!
تركته لتتجه إلى حقيبتها لتخرج منها منامية ذات أكمام، ثم دلفت للمرحاض، ولم تلاحظ نظراته التي كانت تتبع خطواتها، صفعت باب المرحاض بقوة، ليُغمض عيناه يحاول ألا يفقد هدوءه، جلس دقائق شارداً فوجدها تخرج من المرحاض، وجهها أحمر و خصلاتها غير مرتبة، ولازالت بـ ثوب عرسها، قطب حاجبيه بغرابة ولكن لم يُبالي، نظر إلى هاتفه الذي أخرجه من الحقيبة منشغلاً بها، ولكن كان ينظر لها بطرف عيناه، فوجدها تجلس على حافة الفراش واضعة كفها أسفل ذقنها زامة شفتيها بحُزن، حاول تجاهلها والنظر في هاتفه، ولكن أنتصر أهتمامه بها ليردف قائلاً بصوته الرجولي ذو البحة المميزة:
– مغيرتيش الفستان ليه؟!!!
