عن العشق والهوى ج2

وعندما شع شعاع الفجر نهض ادهم الذي لم يستطع أن يثمل حتى بعدما شرب الكثير والكثير من الخمر وكأن الكحول لم يعد يؤثر فيه ابداً ؛ اخذ نفساً عميقاً وقال بصوت هادئ موجهاً كلامه لمريم التي كانت تبكي بصمت : انا عارف انك صاحية علشان كدا اسمعيني كويس.. انا عايز اخش الحمام دلوقتي ومش عايز اشوف خلقتك هنا لما اخرج تاني…. وانتي هتلاقي فلوسك في الشنطة اللي تحت خدُيهم وامشي من هنا بسرعة وانسي انك قابلتيني في يوم من الايام ويا ويلك مني لو فتحتي بؤك بحرف واحد وحكيتي لاي شخص عن اللي حصل بينا لاني هقتلك لو اتجرأتي وعملتيها .

قال ذلك ثم دخل إلى حمام غرفته دون ان يضيف اي شيئاً اخآخر ر… نعم دخل الى الحمام دون ان يرمي عليها يمين الطلاق وكأنه تعمد فعل ذلك فهو كان على يقين بأنه سيلتقيها مجدداً بغض النظر عن الكلام الذي قاله حيث ان فضوله حرضه لمعرفة السبب الذي دفعها لتبيعه نفسها وتتظاهر بانها فتاة مادية بينما خوفها منه ونظرة الألم في عينيها اظهرت عكس ذلك تماماً لذا لم يشاء ان يطلقها قبل معرفة اسبابها… اما هي فلم تهتم ان كان سيطلقها ام لا وكل همها كان ان تأخذ المال وتذهب الى المستشفى بأسرع مايمكن ، فنهضت عن السرير بصعوبة وارتدت ملابسها وهي تبكي بصوت مسموع مما جعله يتألم كثيراً بينما كان واقفاً في الحمام ويسند ظهره على الباب.

بعدها نزلت عن الدرج وهي تمسح دموعها ثم توجهت نحو الحقيبة السوداء وامسكت بها ويدها ترتجف ثم خرجت من ذلك المنزل الضخم في تمام الساعة الخامسة فجراً وهي تبكي بحرقة وتضغط بقبضتها على تلك الحقيبة التي كانت تحملها بين يديها ، اما ادهم فخرج من الحمام بعد ان تأكد من مغادرتها وقام بسكب كأس ثم امسك به واقترب من نافذة غرفة … وقبل ان تبتعد مريم عن حدود المنزل التفتت اليه حيث وجدته واقفاً ينظر اليها من خلف نافذة غرفته البلورية وهو عاري الصدر ويمسك بيده كأس مشروب يرتشف منه بضع رشفات بهدوء مميت ..فازداد غضبها وهي تنظر اليه مما جعلها تضغط على الحقيبة التي بيدها بكل قوة وقالت بنبرة صوت مجروحة : حقير…مش هسامحك ابداً.

قالت ذلك ثم بصقت على الارض وهمت بالمغادرة وهي تمسح دموعها بعنف وتضغط على تلك الحقيبة وكأنها تحاول ان تمزقها ، اما هو فاستمر بمراقبتها وهي تمشي في تلك الساعة المبكرة من الصباح حتى ابتعدت عن مجرى نظره تماماً ، وما ان تأكد انها لن تراه حتى قذف كأس الخمرة من يده ورماه ارضاً فأصبح حطاماً ثم بدأ يكسر كل شيء تقع يده عليه وهو يصرخ بصوت اشبه بزئير الأسد قائلاً : ليه .. ليه عملتي كدا ؛ ليه وافقتي بالسهولة دي … كل دا علشان الفلوس ، مكنتش عايزك توافقي … كنت عايزك تقولي لا وتضربيني آلم وبعدها تخرجي من هنا ؟!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *