هالة والأدهم ج2
تابعت كارما بإبتسامة واسعة و غنج:
– يرضيك يا قاضي نروح شرم في الشتا بدل ما نروح اسوان ؟! و تخلف بوعدك ليا ؟!
لطم كرم بيده على وجهه و همس بالقرب من أنس قائلًا:
– أختي كسبتي القضية خلاص
رد أنس قائلًا:
– متقلقش أنا بقالي تلت أيام بحضر في المرافعة دي و إن شاء الله ربنا ينصرنا و بعدين القاضي عنده نزاهة متقلقش
– أنت شايف كدا ؟!
– اه
– طب أشرب بقى
رد إبراهيم على سؤالها و هو يراقص حاجبيه
– لا طبعًا مايرضنيش يا جميلة المانيا
تنهدت كارما ثم قالت بنبرة غنجة:
– و أنا التمس من عدالة المحكمة إنها تبص لنا بقلبها و توافق على طلباتنا
رد إبراهيم و قال باسمًا:
– أنتِ تلتمسي قلب المحكمة و قلبي أنا كمان يا جميل
وقف أنس و قال باعتراض:
– أنا اعترض يا سيدي القاضي
رد إبراهيم و قال:
– اعتراض مرفوض و اهمد بقى و اقعد عشان هناخد برأي الأغلبية
تابع بجدية قائلًا:
-اللي موافق يروح شرم يرفع إيده و اللي موافق يروح الاقصر واسوان يرفع
ايده
رفعت العائلة باكملها أيدهم متضامنين مع أنس نظر لهما و قال بإنتصار
– عاش يا رجالة
عبست ملامح كارما لخسارتها القضية، رد إبراهيم و قال بجدية مصطنعة:
– حكمت المحكمة حضوريًا و بإجماع الآراء السفر إلى مدينة الأقصر
صاح الجميع معارضًا بينما ردد إبراهيم و قال:
– اعترضك مرفوض يا أنس باشا أنتوا عددكم تسعة و أنا وكارما حداشر
– ازاي يعني يا بابا ؟!
– هي واحدة و أنا عشرة و لا أنا قليل في البلد ؟!
ردت الجدة بجدية مصطنعة و هي ترفع ذراعيها للأعلى قائلة:
– لو أنت بتحسبها كدا يا قاضي يبقى أنا كمان مش قليلة في البلدة و لا إيه يا هيما ؟!
رد إبراهيم قائلًا بعتذر لابنة أخته:
– معلش بقى يا كوكي الحكومة حكمت
تابع بجدية و هو يطرق على سطح المنضدة الزجاجي و قال:
– حكمت المحكمة حضوريًا بالسفر إلى شرم الشيخ عشرة أيام و محافظة الاقصر واسوان عشرة أيام رفعت الجلسة .
عمت الفرحة في المكان مع صياح الصغار و على رأسهم أنس الذي انتصر في النهاية، ركض الاطفال نحو إبراهيم مرددين كلمات أنس بسعادة غامرة:
– يعيش إبراهيم باشا
التف الأطفال حوله و حاولوا التعبير عن فرحتهم قدر استطاعتهم، رؤية هذا البيت هكذا هذا هو الحلم الذي طال تحقيقه لدى الجدة و ها هو يتحقق بعد سنواتٍ عجاف
كل ما تريده من هذه الحياة الآن هو أن ينعم ابنائها و أحفادها بحياة هادئة خالية من الحزن
و التعب .
