هالة والأدهم ج2
اعتدل إبراهيم في جلسته و الإبتسامة تكشف عن نواجزه تسأل في جدية مصطنعة قائلًا:
– ماله و مالك اللي مابيفهمش اللي اسمه أنس دا ؟!
-عاوزنا نروح شرم و أنا عاوزة أروح أسوان
حك إبراهيم مؤخرة رأسه و قال بجدية
– و طبعًا عاوزة حكم محكمة مش كدا ؟
– اه قوم يلا
بعد مرور دقائق
جلس إبراهيم على المقعدة و انقسمت الأحفاد العشرة إلى مجموعتين، نظر أنس لأبيه الذي تجاوز الثانية عشر من عمره بأشهر قليلة و قال:
– كل واحد فينا هايقول أسبابه والدوافع اللي خلته عاوز يروح المكان بتاعه و بعدها يضدر حكم المحكمة بعد إجماع رأي الأغلبية زي ما متعودين
رد إبراهيم بتفهم و قال بجدية مصطنعة
– مافيش مشكلة و أنا الحمد لله معروف بالنزاهة و الشفافية
رد أنس ساخرًا من جملة أبيه
– طبعًا طبعًا
وقف أنس يترافع و كأنه محام له عدة أعوام
ظلت جدته تمتم بالبسملة عليه و على لسانه الفصيح الذي لم يخطئ في حرفًا واحد.
ابتسمت والدته و قلبها يتراقص طربا على ذاك الصغير الذي يشوبه والده حد التطابق في كل شئ انتهت المرافعة و صفق له الجميع و على رأسهم الجدة و هي تقول
– ياختي اسم الله عليك طالع لأبوك عقبال ما أشوفك وكيل نيابة يارب
رد إبراهيم بجدية قائلًا :
– عندك غلطتين ياريت ناخد بالنا بعد كدا يا أنس
وقف أنس و قال بعتذار:
– عذرًا سيدي القاضي و لكن ربما لأني مازلت أشعر بالتعب
وقفت كارما عن مقعدها متجه نحو خالها، تنحنت ثم قالت بصوتها الرقيق.
– سيدي الكاضي
ضحكت الأطفال عدا إبراهيم الذي نظر لها بعتابٍ بينما رد أنس مصححًا لها قائلًا:
-اسمها سيدي القاضي بالقاف مش الكاف
أخرجت لسانها وقالت بلكنة شبه مصرية لكنها حاولت قدر المستطاع التحدث بها كي لا يسخر منها:
– مسألكيش أنتِ
ضحك أنس و انضم له أخوته، و اخوتها، نظرت لخالها الذي هدر بصوت عال نسبيًا و قال بجدية مصطنعة:
– محكمة
التزم الجميع الصمت و بدأت هي تُكمل مرافعتها قائلة:
– سيدي القاضي حضرات السادة المستشوارين
ضحك أنس بقوة و هو يردد كلماتها الركيكة و متسائلًا:
– مستشوارين ازاي يعني كانوا في بيعملوا استشوار ؟!
دبت قدماها أرضًا بينما تابع إبراهيم قائلًا بتغزل :
– متزعلش نفسك يا جميل قول اللي يعجبك كمل و أنا سامعك بقلبي قبل قلب المحكمة
